وقصره ) وحكى هذا في الشرائع قولا ( 1 ) وحدّ المدّة بعض العامّة بستّة أشهر ( 2 ) .
( فإن ارتاب الحاكم بعد التزكية لتوهّمه غلط الشاهد ) خصوصاً إذا انفرد
بتسامع الفسق ( فليبحث ) وليفرّق بين المزكّيين ( وليسأل الشاهد ) بالعدالة
( على التفصيل فربّما اختلف كلامه ) بنفسه أو مع الآخر فيتّضح الغلط ونحوه ،
فإذا اتّفقا في الجواب أو الإعراض عن التفصيل ورأى وعظهما وتحذيرهما عقوبة
شهادة الزور فعل . ( فإن أصرّ ) كلّ منهما أو أحدهما ( على إعادة لفظه ) من
غير تفصيل ( جاز له الحكم بعد البحث ) من جهات أُخر ( وإن بقيت الريبة
على إشكال ) : من الريبة ، ومن تحقّق شرائط الاستزكاء ، وهو خيرة التحرير ( 3 ) .
( ولا يثبت الجرح و ) لا ( التعديل إلاّ بشاهدين عدلين ذكرين ) لأنّ
كلاّ منهما شهادة فيعتبر فيهما ما في غيرهما من الشهادات . خلافاً لأبي حنيفة وأبي
يوسف فاكتفيا بواحد ( 4 ) بناءً على أنّهما إخبار . وقال بعض الحنفيّة : هذا في تزكية
السرّ وأمّا في تزكية العلانية فشرط بالإجماع ( 5 ) . وعن بعض العامّة : اشتراط العدد
في المزكّي ( 6 ) دون أصحاب مسائل القاضي ، فإذا عاد إليه صاحب مسألته ، فإن
جرح توقّف في الشهادة ، وإن زكّى بعث إلى المسؤول عنه ، فإن زكّى اثنان عمل
عليه . وفي المبسوط جعل اشتراط العدد أحوط ( 7 ) .
( ولا يقابل الجارح الواحد بيّنة التعديل ) لأنّه وحده غير مقبول فضلا
عن أن يعارض بيّنة التعديل . نعم قد يورث ريبة فيندفع بما مرّ .
( ولو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يصحّ ) لأنّه
رضي بخلاف حكم الله .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 77 .
( 2 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 197 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 134 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 187 .
( 5 ) الفتاوى الهنديّة : ج 3 ص 373 .
( 6 ) المبسوط للسرخسي : ج 16 ص 89 .
( 7 ) المبسوط : ج 8 ص 107 .