العلم بموجبه ) وهو صدور معصية عنه ، والفرق واضح .
( ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدّم الجرح ) لأنّ فيه تصديقاً
للبيّنتين ، فإنّ الجارح يخبر بما لم يعلمه المزكّي من الانتقال عن أصل العدالة وصدور
المعصية ، وغاية شهادة المزكّي أنّه لم يعرف منه ما ينافي العدالة ، فالجارح ناقل عن
الأصل ، ومعه زيادة ، والناقل راجح ، كما إذا شهد اثنان بأنّ عليه ألفاً ثمّ شهد آخران
بالقضاء ، وذو الزيادة راجح ، كما إذا شهد اثنان : بأنّ للميّت ابناً وآخران : بأنّ له ابنين .
قال في المبسوط : فرع : على هذا لو كانت الزيادة مع المزكّي قدّم على الجرح ، وهو
إذا انتقل عن بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح واثنان من البلد الذي انتقل
إليه بالعدالة كانت العدالة أولى ، لأنّه قد يترك المعاصي ويشتغل بالطاعات فيعرف هذان
ما خفي على الأوّلين ، وكذلك لو كان البلد واحداً فسافر فزكّاه أهل سفره وجرحه
أهل بلده كان التزكية أولى ، قال : وأصله النظر إلى الزيادة فيعمل عليها ( 1 ) انتهى .
( ولو تعارضت البيّنتان ) بالتعديل والجرح كأن شهدت بيّنة الجرح بأنّه
شرب الخمر في يوم كذا في مكان كذا ، وشهدت بيّنة التعديل بأنّه كان تمام ذلك
اليوم في مكان آخر وقد كانا حاضريه ولم يشرب ، أو شهد اثنان بأنّه قتل فلان
وآخران بأنّه حيّ ( قيل ) في الخلاف ( 2 ) : ( يقف الحاكم ) لانتفاء المرجّح .
( ويحتمل أن يعمل بالجرح ) كما استحسنه المحقّق ( 3 ) لتقدّم الإثبات . ويحتمل
التعديل ، للأصل مع الخلوّ عن ظهور المعارض .
( وإذا ثبت عدالة الشاهد ) عند الحاكم ( حكم باستمرارها حتّى يظهر
منافيها ) فيقبل شهادته أبداً ما لم يظهر المنافي من غير تحديد استزكاء .
( والأحوط ) وفاقاً للمبسوط ( 4 ) ( أن يطلب التزكية مع مضيّ مدّة يمكن تغيّر
حال الشاهد ) فيه عادة ( وذلك بحسب ما يراه الحاكم من طول الزمان
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 108 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 219 ، المسألة 12 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 77 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 112 .