يقول للمزكّين في حضور الشاهدين : هذان هما اللّذان زكيّتماهما كان خيراً .
( ولا يجوز الجرح والتعديل بالتسامع ) من دون شياع يوجب العلم .
( ويثبت العدالة ) إذ اشهدا بها ( مطلقة ، ولا يثبت الجرح إلاّ مفسّراً على
رأي ) وفاقاً للمشهور فيهما ، لأنّ أسباب الفسق غير محصورة الأنواع ولا متناهية
الأفراد ، ويكفي في الجرح إثبات بعض منها ، ولا يثبت العدالة إلاّ بانتفاء الجميع ،
فلو لزم التفسير لزم ذكر الجميع ، وذكر الأفراد متعذّر ، والأنواع متعسّر جدّاً ، ولأنّ
العدالة هي الأصل والفسق طارئ ، ولأنّ التعديل يرجع إلى الشهادة بأنّه لم يشاهد
الفسق منه مع طول الصحبة فهي شهادة بالنفي ، بخلاف الجرح . وزيد في الخلاف ( 1 )
وغيره : اختلاف الناس في المعاصي ، فربّما اعتقد الجارح ما ليس بمعصية معصية .
قال في المختلف : والوجه التسوية بينهما ، لنا أنّ المقتضي لتفصيل الجرح
ثابت في التزكية ، فإنّ الشيء قد لا يكون سبباً للجرح عند الشاهد ويكون جارحاً
عند الحاكم ، فإذا أطلق الشاهد التعديل تعويلا منه على عدم تأثير ذلك الشيء فيه
كان تغريراً للحاكم ، بل الأحوط أن يسمع الجرح مطلقاً ، ويستفصل عن سبب
العدالة ، لأنّه أحوط للحقوق ( 2 ) انتهى .
وهنا وجهان آخران : أحدهما : جواز الإطلاق فيهما ، لأنّ الشاهدين لعدالتهما
إنّما يجزمان إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة والفسق ، أو بالعدالة أو
الفسق عند الكلّ . والآخر : جواز الإطلاق مع علمهما بالأسباب لا بدونه . وهو
خيرة المصنّف في الأُصول ( 3 ) .
وإذ شرط التفسير في الجرح ( فلو فسّر بالزنا لم يكن قاذفاً ) للحاجة ، وصحّة
الغرض وهو عدم صلاحيّته لابتناء الحكم على شهادته ، لا إدخال الضرر عليه .
( ولا يحتاج في الجرح إلى تقادم المعرفة ، بخلاف العدالة ، بل يكفي
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 220 ، المسألة 13 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 425 .
( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : ص 213 .