الشاهدين بالاسم والنسب وسائر الخصوصيّات حتّى لا تشتبها بغيرهما .
( وهل عليه أن يعيّن حال الاستزكاء مع الشاهدين ) الّذين يستزكّيهما
( الخصمين ) في الحكومة الّتي شهدا فيها ؟ ( يحتمل ذلك ، لإمكان أن يعرف
بينهم ) أي بين الشاهدين والمشهود عليه ( عداوة ) أو نسب يمنع من قبول
الشهادة عليه ، أو بينهما وبين المشهود له شركة تجرّ إليهما بالشهادة نفعاً أو تدفع
عنهما ضرّاً . والأقرب العدم ، لأنّ الأصل إنتفائهما ، مع أنّهما ليسا ممّا يدخلان في
العدالة ، وإنّما المستزكّي يستعلم العدالة .
( وهل ) عليه أن ( يعرّفهما ) أي المزكّيين ( قدر المال ؟ يحتمل ذلك
أيضاً ، لإمكان أن يعدّ له في اليسير دون الكثير . والأقرب المنع ، فإنّ العدالة
لا تتجزّأ ) فالعدل لا يشهد الزور لا في الكثير ولا في القليل . نعم على قول الشيخ
بقبول شهادة ولد الزنا إذا كان ظاهر العدالة في اليسير دون الكثير ( 1 ) احتمل الفرق
كما في التحرير ( 2 ) . والظاهر العدم ، بل المزكّيان إن عرفا أنّهما أو أحدهما ولد زنا
أظهراه للحاكم ، وإلاّ فليس عليهما إلاّ تعديلهما .
( وصفة المزكّى كصفة الشاهد ) من العدد والكمال والعدالة .
( ويجب أن يكون عارفاً بباطن ) أمر ( من يعدّله بكثرة الصحبة
والمعاشرة المتقادمة ) فإنّهما المطّلعتان على البواطن وحصول الملكة المانعة
عن المعاصي . ويكون عارفاً بالمعاصي ، ليعلم المخرج من العدالة . وقيل : لا يلزم
العلم بتفاصيلها ( 3 ) إذ ربّما يحصل له العلم بأنّه لا يفعل كبيرة بل ولا صغيرة عمداً
وإن لم يعرف الكبائر بالتفصيل .
( ولا يشترط المعاملة ) معه ، وإن حكي عن بعض الحكّام : أنّه سأل المزكّي
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ص 53 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 256 .
( 3 ) في ق والمطبوع بتفاصيلها ، راجع إرشاد الأذهان : ج 2 ص 141 .