الثاني على ما قوّاه الشيخ ( 1 ) وفاقاً لمالك ( 2 ) وخلافاً للشافعي ( 3 ) قال : لأنّ الشرع قد
قرّر قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهر هما العدالة ، وعلم الحاكم بأنّهما شهدا بالزور
لا يوجب على الحاكم الآخر رد شهادتهما ، فيجب عليه أن يقبلهما ويمضي شهادتهما .
( ومن ادّعى عليه ) أي القاضي ( أنّه قضى له فأنكر ، لم يكن له
التحليف ، كما لا يحلف الشاهد ) إذا أنكر الشهادة . وقد يحتمل الإحلاف على
القول بأنّ اليمين المردودة كالإقرار ليحلف إن نكل فيكون كإقراره بالحكم .
( وينبغي للحاكم إذا طلب الاستظهار في موضع الريبة أن يفرّق بين
الشهود ) كما روى من قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وداود ودانيال ( عليهما السلام ) ( 4 )
( خصوصاً فيمن لا قوّة عنده ) في الدين والعقل والضبط والتحصيل
( ويكره ) التفريق ( إذا كان الشهود من ذوى البصائر والأديان القويّة ) لأنّ
فيه غضاضتهم ، لكن إن ارتاب بالغ في البحث والاستفسار والاستفصال بحيث لا
يكون فيه عليهم غضاضة .
( الفصل الرابع في التزكية )
( ويجب على الحاكم الاستزكاء مع الشكّ في العدالة ) وإن علم الإيمان
وحسن الظاهر ( وإن سكت الخصم ) عن الجرح ( إلاّ أن يقرّ الخصم
بعدالتهما ) فلا استزكاء ( على إشكال ) من أنّه حقّ لله تعالى ، ولذا لا يجوز الحكم
بشهادة الفسّاق ، وإن رضي الخصم . ومن المؤاخذة بإقراره ، وكون الاستزكاء لحقّه .
وهو قويّ . ولو قال الخصم : إنّهما عدلان لكنّهما زلاّ في هذه القضيّة ، فالأقرب
الحكم عليه ، لاعترافه بالعدالة ، كذا في التحرير ( 5 ) . وعليه أن يعيّن حين الاستزكاء ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 224 ، المسألة 19 .
( 2 و 3 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 210 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 202 ب 19 من أبواب كيفيّة الحكم وص 204 ب 20 ح 1 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 132 .