فداك ! جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنّهم أشهدوني على ما فيه ، وفي الكتاب
اسمي بخطّي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها ، فأشهد لهم على
معرفتي أنّ اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة ، أو لا يجب لهم الشهادة حتّى
أذكرها ، كان اسمي في الكتاب بخطّي أو لم يكن ؟ فكتب ( عليه السلام ) : لا تشهد ( 1 ) .
هذه في الشهادة ، والحكم أعلى منها ، لأنّ الحاكم ملزم ، ولقوله تعالى : " ولا
تقف ما ليس لك به علم " ( 2 ) .
واكتفى المفيد ( 3 ) والقاضي ( 4 ) وسلاّر ( 5 ) وأبو عليّ ( 6 ) بخطّه مع شهادة ثقة .
والصدوقان كذلك مع ثقة المدّعي ( 7 ) لصحيح عمر بن يزيد قال للصادق ( عليه السلام ) :
الرجل يشهدني الشهادة فأعرف خطّي وخاتمي ، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا
كثيراً ، فقال : إذا كان صاحبك ثقةً ومعك رجل ثقة فاشهد له ( 8 ) .
قال الشيخ في الاستبصار - بعد تضعيف الخبر وإبداء مخالفته للأُصول - : إنّ
الوجه فيه أنّه يجوز له الشهادة إذا غلب على ظنّه صحّة خطّه ، لانضمام شهادته
إليه ، وإن كان الأحوط ما تضمّنه الأخبار الأوّلة ( 9 ) .
قال في المختلف : والمعتمد ما قاله الشيخ في الاستبصار ، ويحمل قول
علمائنا المشهور بينهم وهذه الرواية على ما إذا حصل من القرائن الحاليّة أو
المقاليّة للشاهد ما استفاد به العلم ، فحينئذ يشهد مستنداً إلى العلم الحاصل له ، لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 235 ب 8 من أبواب الشهادات ح 2 .
( 2 ) الإسراء : 36 .
( 3 ) المقنعة : ص 728 .
( 4 ) المهذّب : ج 2 ص 561 .
( 5 ) المراسم : ص 234 .
( 6 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 517 .
( 7 ) الفقيه : ج 3 ص 72 ح 3361 ، ونقل عن أبيه الفتوى بذلك العلاّمة في المختلف : ج 8
ص 517 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 234 ب 8 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 9 ) الاستبصار : ج 3 ص 22 ذيل ح 68 .