كذلك ( من كتابه تعالى ، أو كتاباً ) كذلك ( من كتبه ، أو ملكاً من ملائكته
الّذين ثبت أنّهم ملائكة ، أو استباح محرّماً ) معلوم الحرمة كذلك ( فلابدّ في
إسلامه من الإقرار بما جحده ) .
( ولو قال ) قائل : ( أشهد أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله لم يحكم بإسلامه ،
لاحتمال أن يريد بالنبيّ غيره ) بل لابدّ من التصريح باسمه ( صلى الله عليه وآله ) .
( ولو قال : أنا مؤمن أو مسلم ، فالأقرب أنّه إسلام في الكافر الأصلي
أو جاحد الوحدانيّة ) لأنّه أثبت ما كان نفاه ، فإنّ اللفظين حقيقة في العرف فيما
ينافي ما كان عليه من الكفر . ويحتمل العدم قويّاً ، لأنّهما ليسا صريحين في ذلك ،
فلعلّه أراد أنّه مؤمن بالنور والظلمة مثلا ، مستسلم لهما إلى غير ذلك ممّا لا يخفى .
نعم إن قال دين الإسلام حقّ كان أوضح .
( بخلاف من كفره بجحد نبيّ أو كتاب أو فريضة ونحوه ) مع إقراره
بالشهادتين ، فإنّه لا يحكم له بالإسلام بشيء من ذلك ( لأنّه يحتمل أن يكون )
أراد الاعتراف بأصل الإسلام الّذي هو الشهادتان وإن كان على جحوده لما ذكر ،
وأن يكون ( اعتقاده أنّ الإسلام ما هو عليه ) .
وفيه : أنّه إذا اعتقد ذلك لم يحكم بكفره لجهله بأنّ ما جحده ممّا أتى به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
( والأقرب قبول توبة الزنديق ، وهو الّذي يستتر بالكفر ) ويظهر
الإيمان ، وفاقاً لابن سعيد ( 1 ) لأنّا إنّما كلّفنا بالظاهر ، ولا طريق لنا إلى العلم
بالباطن . ولذا قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأُسامة - فيما تقدّم من قصّة الأعرابي - هلاّ شققت
من قلبه ( 2 ) والتهجّم على القتل عظيم .
خلافاً للخلاف ( 3 ) وظاهر المبسوط ( 4 ) قال : روى أصحابنا أنّه لا تقبل توبته ،
وحكى إجماعهم على هذه الرواية . قال : وأيضاً فإنّ قتله بالزندقة واجب بلا
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : ص 568 .
( 2 ) تفسير الدرّ المنثور : ج 2 ص 200 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 352 المسألة 2 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 282 .