وفي خبر سماعة عن أبي بصير قال : سألته عن الانفاء من الأرض كيف هو ؟ قال :
ينفى من بلاد الإسلام كلّها ، فإن قدر عليه في شئ من أرض الإسلام قتل ولا أمان له
حتّى يلحق بأرض الشرك ( 1 ) . ولكنّه مع الإضمار والضعف مجمل في سبب النفي .
وفي الفقيه : وينبغي أن يكون نفياً شبيهاً بالصلب والقتل يثقّل رجلاه ويرمى
في البحر ( 2 ) .
ولعلّه استند إلى خبر عبد الله بن طلحة عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : يحكم على
المحارب بقدر ما يعمل وينفى ويحمل في البحر ثمّ يقذف به حتّى يكون حدّاً
يوافق القطع والصلب ( 3 ) .
وفي المبسوط : إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان حكمه متى
ظفر به الإمام التعزير ، وهو أن ينفى عن بلده ويحبس في غيره . ومنهم من قال : لا
يحبس في غيره . وهذا مذهبنا غير أنّ أصحابنا رووا أنّه لا يقرّ في بلده ، وينفى عن
بلاد الإسلام كلّها ، فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم : لا يمكّنوه ، فإن مكّنوه قوتلوا
عليه حتّى يستوحش فيتوب . ثمّ قال : نفيهم أن يتبعهم أينما حلّوا كان في طلبهم ،
فإذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود . وقال : وأمّا قوله " أو ينفوا من الأرض " معناه :
إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئاً من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبداً حتّى
يجدهم ولا يدعهم في مكان ، هذا هو النفي من الأرض عندنا ، وعند قوم المنفيّ من قدر
عليه بعد أن يشهر السلاح وقبل أن يعمل شيئاً ، والنفي عنده الحبس والأوّل مذهبنا ( 4 ) .
وفي الجامع : نفي من الأرض بأن يغرق على قول ، أو يحبس على آخر ،
أو ينفى من بلاد الإسلام سنةً حتّى يتوب ، وكوتبوا أنّه منفيّ محارب فلا
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 540 ح 7 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 68 ذيل الحديث 5121 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 540 ب 4 من أبواب حدّ المحارب ح 5 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 47 - 48 .