بدليل قاطع ، فأمّا تمسّكه بالآية فضعيف ، لأنّها خطاب للذكران دون الإناث ، ومن
قال : تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع ; فذلك مجاز ، والكلام في
الحقائق ، والمواضع الّتي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع دون غيره ، فليلحظ
ذلك . ثمّ قال بعد ذلك بعدّة سطور : قد قلنا : إنّ أحكام المحاربين يتعلّق بالرجال
والنساء سواء على ما فصّلناه من العقوبات ، لقوله تعالى : " إنّما جزاءُ الّذينَ يُحاربونَ
الله ورسوله " الآية ولم يفرّق بين النساء والرجال ، فوجب حملها على عمومها ( 1 ) .
قال في المختلف : وهذا اضطراب منه ، وقلّة تأمّل ، وعدم مبالات بتناقض
كلاميه ( 2 ) .
( ولا ) يشترط ( العدد ، بل الشوكة ) ليتحقّق المحاربة والإفساد ( فلو
غالبت المرأة الواحدة بفضل قوّة ، فهي قاطعة طريق ) .
( ولا يشترط كونه من أهل الريبة ) كما في النهاية ( 3 ) والمهذّب ( 4 ) وفقه
القرآن للراوندي ( 5 ) ( على إشكال ) : من العمومات وإنّه لا أثر لاشتراطه ، فإنّه لا
يحدّ ما لم تتحقّق المحاربة ، وهو خيرة التحرير ( 6 ) والإرشاد ( 7 ) . ومن قول أبي
جعفر ( عليه السلام ) في خبر ضريس والسكوني : من حمل السلاح بالليل فهو محارب ، إلاّ
أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة ( 8 ) . وضعفه ظاهر ممّا عرفت .
( ومن لا شوكة له مختلس ) أو مستلب ، فله حكمهما الآتي .
( وهل يثبت قطع الطريق للمجرّد ) سلاحه للإخافة ( مع ضعفه عن
الإخافة ؟ الأقرب ذلك ) لصدق المحاربة وشهر السلاح لها وإن لم يكن من
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 508 - 510 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 249 .
( 3 ) النهاية : ج 3 ص 334 .
( 4 ) المهذّب : ج 2 ص 553 .
( 5 ) فقه القرآن : ج 2 ص 387 .
( 6 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 379 .
( 7 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 186 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 537 ب 2 من أبواب حدّ المحارب ح 1 .