عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الّذي سُرق منه : أنا أهب له لم يدعه
الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام ، وذلك قول الله
عزَّ وجلَّ : " والحافظون لحِدُودِ اللهِ " فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه ( 1 ) .
وحسن الحلبي سأله ( عليه السلام ) عن الرجل يأخذ اللصّ ، يرفعه أو يتركه ؟ فقال ( عليه السلام ) :
إنّ صفوان بن أُميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام ، فوضع رداءه وخرج يهريق
الماء ، فوجد رداءه سُرق حين رجع ، فقال : من ذهب برادئي ؟ فذهب يطلبه ، فأخذ
صاحبه فرفعه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : اقطعوا يده ، فقال صفوان : تقطع يده
لأجل ردائي يا رسول الله ؟ ! قال : نعم ، قال : فأنا أهبه له ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهلاّ
كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ ؟ قال الحلبي : قلت : فالإمام بمنزلته إذا رُفع إليه ؟ قال :
نعم ، قال : وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام ، فقال حسن ( 2 ) . ونحوه خبر
الحسين بن أبي العلا عنه ( 3 ) .
وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح ضريس : لا يُعفى عن الحدود الّتي لله دون
الإمام ، فأمّا ما كان من حقوق الناس فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام ( 4 ) .
وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر السكوني : لا يشفعنّ في حدٍّ إذا بلغ الإمام ،
فإنّه يملكه ، واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الدم ( 5 ) . وفي الكافي ( 6 ) والفقيه ( 7 ) :
إذا رأيت الندم .
والمتبادر من " العفو " : العفو عن القطع ، ومن " الهبة " : هبة المال ، وإن احتملت
العفو عن القطع ، والشفاعة تحتملهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 330 ب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 329 ب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 330 ب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ذيل الحديث 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 330 ب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 333 ب 20 من أبواب مقدّمات الحدود ح 4 .
( 6 ) الكافي : ج 7 ص 254 ح 3 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 29 ح 3260 .