وهو خيرة المختلف ( 1 ) والتحرير ( 2 ) قال في الخلاف : وهذا قويّ ، غير أنّ الرواية
ما قلناه ، ودليله الأصل ( 3 ) والشبهة ، لضعف الخبر ، واختصاص دليل قطع الرجل
بما إذا سرق بعد قطع يد اليمنى .
( ولا يقطع السارق ) عندنا ( إلاّ بعد مطالبة المالك ) تغليباً لحقّ الناس
فيه . ولذا لا يقطع إذا عفا قبل الرفع .
( فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام وإن قامت ) عليه ( البيّنة ) بيّنة الحسبة
أو أقرّ بها مرّتين ( أو عرف الحاكم بعلمه ) قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر الحسين
بن خالد : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمراً أن يقيم عليه
الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل
يسرق ، فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قال : كيف ذلك ؟ قال : لأنّ
الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس ( 4 ) .
وفي الخلاف ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) أنّه يقطع إذا ثبت بالإقرار ، لعموم النصوص ،
ولأنّه إنّما كان لا يقطع بدون مطالبة المالك ، لاحتمال الشبهة أو الهبة أو الملك ،
وينتفي عند الإقرار ، ولأنّه إنّما كان لا يقطع نظراً له وإبقاءاً عليه ، فإذا أقرَّ فكأنّه
الّذي أقدم بنفسه على إقامة الحدّ عليه . ولا بأس به .
( و ) لمّا كان المغلَّب في القطع حقّ الناس ، كان ( لو وهبه المالك العين )
بعد السرقة ( أو عفا عن القطع قبل المرافعة ، سقط القطع و ) إن كان ( لا
يسقط لو عفا ، أو وهب بعدها ) .
ويدلّ عليهما الأخبار ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر سماعة : من أخذ سارقاً فعفا
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 216 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 371 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 441 المسألة 36 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 344 ب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 .
( 5 ) الخلاف : ج 5 ص 445 المسألة 42 .
( 6 ) المبسوط : ج 8 ص 41 .