أُجيب عنه في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) بوجوه : الأوّل : أنّه على حكم ملك
الميّت ، ولا يمتنع أن يكون ملكاً له في حياته ، وفي حكم ملكه بعد وفاته كالدين
في ذمّته في حياته ، وفي حكم الثابت في ذمّته بعد وفاته .
والثاني : أنّه ملك للوارث ، والميّت أحقّ به ، ولا بُعد فيه ، كما لو خلّف تركةً
وعليه دين ، فالتركة ملك للوارث والميّت أحقّ بها لقضاء دينه . ولذا لو أكل الميّت
سبعٌ ، أو ذهب به السيل كان الكفن للوارث .
والثالث : أنّه لا بُعد في أن لا يكون ملكاً لأحد ويتعلّق به القطع ، كالأوقاف
العامّة على قول .
فإن قيل : إنّه ملك للوارث ، أو في حكم ملك الميّت ، كان المطالب الوارث
يطالب به ، ويقطع النبّاش . قال في المبسوط : وهو الّذي يقتضيه مذهبنا ، قال : وإن
كان الميّت عبداً كان الكفن للسيّد .
وإذا قلنا : لا مالك له ، كان المطالب هو الحاكم ( 3 ) .
وفي المبسوط : إن كان الميّت لم يخلّف شيئاً وكفّنه الإمام من بيت المال فلا يقطع
بلا خلاف ، لأنّ لكلّ أحد في بيت المال حقّاً مشتركاً فإذا حضر الإمام كان أحقّ به من
غيره ، وزال الاشتراك فيه ، فلو سرقه سارق منه في حياته قطع ، كذلك الكفن مثله ( 4 ) .
وفي التحرير : ولا يفتقر الحاكم في قطع النبّاش إلى مطالبة الوارث إن قلنا إنّه
يقطع زجراً ( 5 ) .
وفي المقنع : أنّه ليس على النبّاش قطع ، إلاّ أن يؤخذ وقد نبش مراراً ، فإذا كان
كذلك قطعت يمينه ( 6 ) .
وفي الفقيه : أنّ النبّاش إذا كان معروفاً بذلك قطع ( 7 ) . فيحتمل أن يكون نبّاشاً لم
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 435 المسألة 28 .
( 2 و 3 و 4 ) المبسوط : ج 8 ص 34 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 364 .
( 6 ) المقنع : ص 447 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 67 ح 5118 .