رحى ( والحمّامات ، والمواضع المنتابة والمأذون في غشيانها ، كالمساجد )
كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر السكوني : كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذنه
يسرق منه السارق ، فلا قطع . قال الراوي : يعني الحمّام والأرحية ( 1 ) .
وأمّا حسن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) في رجل أتى رجلا فقال : أرسلني فلان
إليك لترسل إليه بكذا وكذا ، فأعطاه وصدّقه ، فلقي صاحبه فقال : ما أرسلته إليك
وما أتاني بشيء ، وزعم الرسول أنّه أرسله وقد دفعه إليه ، فقال ( عليه السلام ) : إن وجد عليه
بيّنةً أنّه لم يرسله قطع يده ، وإن لم يجد بيّنةً فيمينه بالله ما أرسلته ، ويستوفي الآخر
من الرسول المال ، قال : أرأيت إن زعم أنّه إنّما حمله على ذلك الحاجة ، فقال : يقطع ،
لأنّه سرق مال الرجل ( 2 ) فيجوز أن يكون الحكم فيه القطع أيضاً وإن لم يدخل في
السرقة المعروفة شرعاً ، لإفساده ، كالأخبار الواردة في قطع من باع حرّاً أو حرّةً ( 3 ) .
وما في حسنه عنه ( عليه السلام ) أنّ صفوان بن أُميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام
فوضع رداءه وخرج يهريق الماء وقد سُرق حين رجع ، فأخذ صاحبه فرفعه إلى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال ( عليه السلام ) : اقطعوا يده ( 4 ) لا يأبى أن يكون حين خرج أحرز رداءه .
وأمّا قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر عليّ بن أبي رافع في العقد الّذي
استعارته ابنته ( عليه السلام ) من بيت المال : لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة
مردودة لكانت إذاً أوّل هاشميّة قطعت يدها في سرقة ( 5 ) فمع تسليم السند ، لا يأبى
أن يراد أنّها كانت قطعت لو تحقّقت شروطه .
ويحتمل أن يكون لو أخذته لا على جهة السرقة المعروفة وشروطها - لكن لا
على جهة العارية المضمونة المردودة - عوقبت بذلك وإن لم يدخل في عمومات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 509 ب 18 من أبواب حدّ السرقة ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 507 ب 15 من أبواب حدّ السرقة ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 514 ب 20 من أبواب حدّ السرقة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 329 ب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 521 ب 26 من أبواب حدّ السرقة ح 1 .