تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
لأنّه هتك الحرز ، وأخرج المال منه . قال ابن إدريس : فمن أسقط القطع ، فقد أسقط حدّاً من حدود الله بغير دليل بل بالقياس والاستحسان ، وهذا من تخريجات المخالفين وقياساتهم على المجتاز ، قال : وأيضاً فلو كنّا عاملين بالقياس ما ألزمنا هذا ، لأنّ المجتاز ما هتك حرزاً ولا نقب ، فكيف يقاس الناقب عليه ؟ ! قال : وأيضاً فلا يخلو الداخل من أنّه أخرج المال من الحرز ، أو لم يخرجه ، فإن كان أخرجه فيجب عليه القطع ، ولا أحد يقول بذلك ، فما بقي إلاّ أنّه لم يخرجه من الحرز ، وأخرجه الخارج من الحرز الهاتك له ، فيجب عليه القطع لأنّه نقب وأخرج المال من الحرز ، ولا ينبغي أن تعطّل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها ، وثقلها وتوريقاتها ، وهو قولهم : ما أخرجه من كمال الحرز ، أيّ شيء هذه المغالطة ، بل الحقّ أن يقال : أخرجه من الحرز ، أو من غير الحرز ، ولا عبارة عند التحقيق سوى ذلك ، وما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز ( 1 ) انتهى . وفي المختلف : وتحقيقه أن نقول : إنّ المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين ، فالقطع عليهما معاً ، لأنّه لا فرق حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة دفعةً ، وأن يقطعاها على التعاقب ، فإنّ الصادر عن كلّ منهما ليس هو الصادر عن الآخر ، بل وجد المجموع منهما ، وإن سوّغناه فالقطع على الخارج ; لظهور الفرق حينئذ بين وقوع القطع منهما دفعةً أو على التعاقب ( 2 ) . يعني لا خلاف في أنّهما إن أخرجاه دفعةً من كمال الحرز قطعا ، فإن امتنع وقوع مقدور واحد من قادرين ، كان لكلٍّ منهما فعل غير فعل الآخر ، وبمجموع الفعلين كمال الإخراج من الحرز . وكذا في المسألة فعليهما القطع كما عليهما هناك . وإن ساغ أمكن الفرق بأنّهما إذا أخرجاه دفعةً فعل كلّ منهما كمال الإخراج بخلافهما هنا . والحقّ أنّ الخروج من الحرز آني وهو نهاية الحركة ، فلا فرق بين امتناع وقوع مقدور واحد بقادرين وجوازه في أنّ الخروج في المسألة إنّما تحقّق
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 498 . ( 2 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 219 .