وفي الخلاف : روى أصحابنا أنّ السارق إذا سرق عام المجاعة لا قطع عليه ،
ولم يفصّلوا وقال الشافعي : إذا كان الطعام موجوداً مقدوراً عليه ولكن بالثمن العالي
فعليه القطع ، وإن كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه ، فسرق سارق طعاماً فلا قطع عليه .
دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : لا قطع في عام مجاعة . وروي
ذلك عن عمر أنّه قال : لا قطع في عام مجاعة ولا قطع في عام السنة ، ولم يفصّلوا ( 1 ) .
( ويستوفى الحدّ من الذمّي قهراً ) أي يجب على الحاكم عيناً ( لو سرق
مال مسلم ، وإن سرق مال ذمّي استوفي منه إن ترافعوا إلينا ، وإلاّ فلا و ) مع
الترافع ( للإمام رفعهم إلى حاكمهم ليقضي بمقتضى شرعهم ) كسائر الأحكام .
( الركن الثاني : المسروق )
( وشروطه عشرة ) :
( الأوّل : أن يكون مالا ، فلا يقطع سارق الحرّ الصغير حدّاً إذا باعه
بل ) يقطع عند الشيخ ( 2 ) وجماعة ( لفساده ) لقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر السكوني :
إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أُتي برجل قد باع حرّاً ، فقطع يده ( 3 ) . وخبر عبد الله بن طلحة
سأله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع الرجل وهما حرّان ، فيبيع هذا هذا ، وهذا هذا ، ويفرّان
من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفرّان بأموال الناس ، قال : تقطع أيديهما لأنّهما
سارقا أنفسهما وأموال الناس ( 4 ) . وخبر سنان بن طريف سأله ( عليه السلام ) عن رجل باع
امرأته ، قال : على الرجل أن تُقطع يده ( 5 ) . وخبر طريف بن سنان سأله ( عليه السلام ) عن رجل
سرق حرّةً فباعها ، فقال : أربعة حدود : أمّا أوّلها فسارق تقطع يده . . . الخبر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 432 المسألة 27 .
( 2 ) النهاية : ج 3 ص 336 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 514 ب 20 من أبواب حدّ السرقة ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 515 ب 20 من أبواب حدّ السرقة ح 3 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 399 ب 28 من أبواب حدّ الزنا ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 514 ب 20 من أبواب حدّ السرقة ح 1 .