وروى في الفقيه صحيحاً عن ابن مسلم أنّه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الصبيّ يسرق ،
قال : إن كان له سبع سنين أو أقلّ رُفع عنه ، فإن عاد بعد السبع قُطعت بنانه أو حُكَّت
حتّى تُدمى ، فإن عاد قُطع منه أسفل من بنانه ، فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين
قُطعت يده ، ولا يضيّع حدّ من حدود الله عزَّ وجلَّ ( 1 ) .
وفي الغنية : وقد روى أصحابنا أنّ الصبيّ إذا سرق هُدِّد ، فإن عاد ثانيةً أُدِّب
بحكّ أصابعه في الأرض حتّى تُدمى ، فإن عاد ثالثةً قُطعت أطراف أنامله الأربع
من المفصل الأوّل ، فإن عاد رابعةً قُطعت من المفصل الثاني ، فإن عاد خامسةً
قُطعت من أُصولها ( 2 ) . ولعلّه إشارة إلى خبر إسحاق بن عمّار قال لأبي الحسن ( عليه السلام ) :
الصبيّ يسرق ، قال : يُعفى عنه مرّتين ، فإن عاد الثالثة قُطعت أنامله ، فإن عاد قُطع
المفصل الثاني ، فإن عاد قطع المفصل الثالث ( 3 ) . مع ما مرّ من حكّ الأنامل حتّى
تدمى في الثانية . فالعفو هنا يجوز أن يكون عن القطع ، وربّما تخيّر الحاكم بين
الإدماء بالحكّ والعفو عنه أيضاً .
وأفتى ابن سعيد ( 4 ) بقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن الحلبي : إذا سرق الصبيّ عُفي
عنه ، فإن عاد عزّر ، فإن عاد قُطع أطراف الأصابع ، فإن عاد قطع أسفل من ذلك ( 5 ) .
قال المحقّق في النكت : والّذي أراه تعزير الصبيّ ، والاقتصار على ما يراه
الإمام أردع له ، وقد اختلفت الأخبار في كيفيّة حدّه ، فيسقط حكمها لاختلافها ،
وعدم الوقوف بإرادة بعضها دون بعض ، وما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) خبر واحد لا يحكم به
في الحدود ; لعدم إفادته اليقين ، والحدّ يسقط بالاحتمال ( 6 ) . انتهى .
ولمّا كان يتوهّم من إيجاب قطع أنامله أو أصابعه التكليف ; دفعه هنا ( و ) في
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 4 ص 62 ح 5105 .
( 2 ) الغنية : ص 434 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 526 ب 28 من أبواب حدّ السرقة ح 15 .
( 4 ) الجامع للشرائع : ص 563 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 523 ب 28 من أبواب حدّ السرقة ح 2 .
( 6 ) النكت بهامش النهاية : ج 3 ص 324 .