أرأيت إن عفت عنه ، قال : لا ولا كرامة ( 1 ) .
ويمكن أن يراد لا يجلد ولا كرامة لها إذا عفت ، بمعنى أنّه لا ينبغي لها العفو ،
أو لا كرامة لها حينئذ ، لأنّه لا يجلد حينئذ لها . أو يكون نهياً لها عن العفو تنزيهاً لا
تحريماً . هذا مع إضماره .
ولعموم قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر سماعة في المسروق منه يهب السارق : لم
يدعه الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام ، وذلك
قول الله تعالى : " والحافظون لحدود الله " فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد
أن يتركه ( 2 ) . ويمكن اختصاصه بحدّ السرقة .
ولخبر حمزة بن حمران سأل أحدهما ( عليهما السلام ) عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ
قذفها بالزنا ، فقال : أرى عليه خمسين جلدة ، ويستغفر الله ، قال : أرأيت إن جعلته
في حلٍّ وعفت عنه ؟ فقال : لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه ( 3 ) .
ودلالته من حيث المفهوم ، وهو ضعيف مع جهل حمزة ، وما في متنه من
إيجاب خمسين جلدة عليه ، وإن أوّله الشيخ بأنّه أعتق خمسة أثمانها ( 4 ) .
وفي المقنع : وإذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو ( 5 ) .
( وليس للحاكم أن يقيم ) هذا ( الحدّ إلاّ مع مطالبة المستحقّ ) كما
ليس له استيفاء غيره من الحقوق إلاّ بعد مطالبة مستحقّها .
( ويتكرّر الحدّ بتكرّر القذف ) مع تخلّل الحدّ ( فإن تكرّر الحدّ والقذف
ثلاثاً قُتل في الرابعة ، وقيل ( 6 ) : في الثالثة ) كما مرّ غير مرّة ، وفي الخلاف : في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 455 ب 20 من أبواب حدّ القذف ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 330 ب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 434 ب 4 من أبواب حدّ القذف ح 3 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 71 ذيل الحديث 267 .
( 5 ) المقنع : ص 442 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 519 .