( المطلب الرابع في الحدّ )
( وهو ثمانون جلدةً ) بالنصّ ( 1 ) والإجماع ( حرّاً كان القاذف أو عبداً
على رأي ، وقيل : ) في الهداية ( 2 ) : ( حدّ العبد أربعون ) وقد مضى الكلام فيه .
والحدّ مشروط ( بشرط قذف المحصن ) وقد عرفت معناه ( ولو لم
يكن ) المقذوف ( محصناً فالتعزير ) إلاّ في المشهور بالزنا أو اللواط والكافر
غير الذمّي ، فقد عرفت ما فيهما .
( ويجلد ) القاذف ( بثيابه ولا يُجرَّد ) اتّفاقاً كما هو الظاهر ، للأصل والأخبار
كقوله ( عليه السلام ) في خبر الشعيري : لا ينزع من ثياب القاذف إلاّ الرداء ( 3 ) . وقول
الصادق ( عليه السلام ) في خبر إسحاق : يضرب جسده كلّه فوق ثيابه ( 4 ) .
وأمّا صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه ، قال : أرى أن يعرّى جلده ( 5 ) . فيحتمل أن تكون
قضيّة في واقعة ; لانضمام ما أوجب التغليظ في العقوبة ، على أنّ الظاهر أنّ المملوك
المذكور فيه لم يقذف قذفاً يوجب الحدّ ، فإنّ دعاء الرجل لغير أبيه ليس صريحاً
في القذف بالزنا ، والتعزير منوط برأي الحاكم ، فيجوز أن يرى المصلحة في التجريد .
ويحتمل أن يعرى : من عراه يعروه إذا أتاه وجلده - بفتح الجيم - أي أرى أن
يحضر الناس جلده حدّاً أو دونه .
ويحتمل أن يكون يغرّي - بإعجام الغين ، وتضعيف الراء ، والبناء للفاعل -
وهو المملوك ، من التغرية ; أي يلصق الغراء بجلده ، ويكون كنايةً عن توطين نفسه
للحدّ أو التعزير .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 432 ب 2 من أبواب حدّ القذف .
( 2 ) الهداية : ص 293 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 70 ح 265 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 448 ب 15 من أبواب حدّ القذف ح 3 ، وفيه : عن أبي الحسن ( عليه السلام ) .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 437 ب 4 من أبواب حدّ القذف ح 16 .