يسقط بعضه بعفو البعض ، بل للباقي وإن كان واحداً المطالبة بالحدّ على
الكمال ) كما قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر عمّار : إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية
والمال والعقار ، ولكن من قام به من الورثة وطلبه فهو وليّه ، ومن تركه فلم يطلبه
فلا حقّ له ، وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخوان ، فإن عفا عنه أحدهما
كان للآخر أن يطالبه بحقّه لأنّها أُمّهما جميعاً ، والعفو إليهما جميعاً ( 1 ) . وعليه يحمل
قوله ( عليه السلام ) في خبر السكوني : الحدّ لا يورث ( 2 ) إن سلم .
( ولو عفا المستحقّ الواحد ، أو جميع الورثة سقط الحدّ ، ولم يجز بعد
ذلك المطالبة ) . وكذا لو عفا المقذوف نفسه ، استصحاباً ، ولخبر زرعة عن سماعة
قال سألته عن الرجل يفتري على الرجل ، ثمّ يعفو عنه ، ثمّ يريد أن يجلده بعد
العفو ، قال : ليس ذلك له بعد العفو ( 3 ) . وخبر سماعة سأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل
يقذف الرجل بالزنا ، فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حلٍّ ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في
أن يقدّمه حتّى يحدّ له ، قال : ليس عليه حدّ بعد العفو ( 4 ) .
( ولمستحقّ الحدّ ) عن نفسه أو عن مورّثه ( العفو قبل ثبوته ) أي موجبه
( وبعده ولا اعتراض للحاكم عليه ) لأنّه الأصل في كلّ حقّ ، ولعموم قول أبي
جعفر ( عليه السلام ) في خبر ضريس الكناسي : لا يعفى عن الحدود الّتي لله دون الإمام ، فأمّا
ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام ( 5 ) .
خلافاً للشيخ في كتابي الأخبار ( 6 ) ويحيى بن سعيد ( 7 ) لصحيح العلاء عن
محمّد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يقذف امرأته ، قال : يجلد ، قلت :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 456 ب 22 من أبواب حدّ القذف ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 457 ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 455 ب 21 ح 1 .
( 4 ) نفس المصدر : ص 455 ب 20 ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 454 ح 1 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 80 ذيل الحديث 312 ، الاستبصار : ج 4 ص 232 ذيل
الحديث 874 .
( 7 ) الجامع للشرائع : ص 566 .