ونفى المحقّق ( 1 ) الخلاف ، بناءاً على أنّ التعزير منوط برأي الحاكم ، وليس له
بالنسبة إلى كلّ حدّ محدود ، فهو يؤدّب سابَّ الجماعة بغير القذف بما يراه .
وفيه : أنّه ربّما كان سبّ جماعة لو جلده بإزاء كلّ منهم سوطاً لبلغ الحدّ ، أو
زاد عليه ، فهل يؤدّبه بإزاء كلٍّ أدباً أم لا ؟ فهذا أثر الخلاف . نعم إذا كان التأديب لله
- كقذف الكفّار والمجانين - اتّجه ما قاله .
( و ) من فروع ما ذكر أنّه ( لو قال : يا بن الزانيين فهو حدّ ) . كذا من
خطّه ، والصواب : قذف ، أو المراد فالحدّ اللازم عليه ( لأبويه ) كما قال في
التحرير : فالحدّ للأبوين ( 2 ) .
( فإن اجتمعا في المطالبة حُدَّ حدّاً واحداً وإلاّ ) حدّ ( اثنين ) .
( ولو قال : ابنك زان ، أو لائط ، أو بنتك زانية ; فالحدّ لولديه دونه ، فإن
سبقاه بالعفو أو الاستيفاء فلا بحث ، وإن سبق الأب قيل ) : في المقنعة ( 3 )
والنهاية ( 4 ) : ( كان له العفو والاستيفاء ) لما لحقه من العار ، بل ذكرا أنّ الحدّ
للمواجه به ، إلاّ أن يسبق الولد بالعفو ، فله ذلك . ( وليس بمعتمد ) لأنّ الحقّ
للولد ، ولا دليل على سقوطه باستيفاء الغير وإسقاطه . ونزّله المحقّق في النكت ( 5 )
على أنّ الأولى بالولد أن يرضى بما فعله الأب من الإسقاط أو الاستيفاء .
( نعم له ولاية الاستيفاء للتعزير لو كان الولد المقذوف صغيراً ) لأنّه
غير صالح للاستيفاء أو العفو ، والتأخير معرض للسقوط .
( وكذا لو ورث الولد الصغير حدّاً ، كان للأب الاستيفاء . وفي جواز
العفو ) للأب ( إشكال ) من أنّه إنّما يستوفى نيابةً وليس للنائب العفو ، وأنّ عليه
رعاية المصلحة ولا مصلحة للولد في العفو . ومن أنّه لقيامه مقامه بمنزلته ، فله ماله .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 166 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 407 .
( 3 ) المقنعة : ص 793 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 341 .
( 5 ) النكت بهامش النهاية : ج 3 ص 341 .