قذف قوماً جميعاً ، فقال : بكلمة واحدة ؟ قال : نعم ، قال : يضرب حدّاً واحداً ، وإن
فرّق بينهم في القذف ضرب لكلّ واحد منهم حدّاً ( 1 ) .
والأظهر بناءاً على هذه الفتيا أن يريد بقوله في الخبرين الأوّلين جماعة :
اجتماعهم في الفرية بمعنى قذفهم بكلمة واحدة ، وأن يراد بالكلمة الواحدة في
الخبرين الآخرين : اتّحادها جنساً كالزنا ، وبعدم تسميتهم : الاتّحاد شخصاً ،
وبتسميتهم : إفراد كلّ بالقذف .
وقال أبو عليّ : لو قذف جماعةً بكلمة واحدة جلد حدّاً واحداً ، فإن سمّى
واحداً واحداً فإن أتوا به مجتمعين ضُرب حدّاً واحداً ، وإن أتوا به متفرّقين ضُرب
لكلّ واحد منهم حدّاً ( 2 ) . بناءاً على أنّ المراد بالوحدة في الخبرين الآخرين :
الوحدة بالعدد ، فيكون مفادهما أنّه إن قال : أنتم ، أو هؤلاء زناة مثلا ، لم يُحدّ إلاّ
حدّاً واحداً ، أتوا به جميعاً أو أشتاتاً ، وإن سمّاهم فقال : فلان وفلان وفلان زناة
مثلا حُدَّ لكلّ واحد حدّاً ، يعني إذا أتوا به متفرّقين ، بدليل الخبرين الأوّلين .
ونزّل الصدوق الأخبار على ظواهرها فقال في الفقيه ( 3 ) والمقنع ( 4 ) : إن قذف
قوماً بكلمة واحدة فعليه حدّ واحد إذا لم يسمّهم بأسمائهم ، وإن سمّاهم فعليه لكلّ
رجل سمّاه حدّ ، وروي أنّه إن أتوا به متفرّقين ضُرب لكلّ رجل منهم حدّاً وإن أتوا
به مجتمعين ضرب حدّاً واحداً . وعكس في الهداية ( 5 ) فأفتى بما جعله في الكتابين
روايةً ، وجعل ما أفتى به فيهما روايةً .
( وكذا التعزير ) كما في المقنعة ( 6 ) والمراسم ( 7 ) لأنّه إذا سقط تعدّد الحدّ ،
فالتعزير أولى ، خلافاً لابن إدريس ( 8 ) تمسّكاً بأنّه قياس .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 444 ح 2 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 9 ص 256 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 53 ذيل الحديث 5083 .
( 4 ) المقنع : ص 443 .
( 5 ) الهداية : ص 294 .
( 6 ) المقنعة : ص 797 .
( 7 ) المراسم : ص 256 .
( 8 ) السرائر : ج 3 ص 535 .