ويحذّرهم الناس ، ولا تعلّموا من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع
لكم به الدرجات في الآخرة ( 1 ) . إلى غير ذلك .
( إلاّ بما لا يسوغ له لقاؤه به ) من الرمي بما لا يفعله أو يستتر به ، ففي
حسن الحلبيّ عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام ، إلاّ
أن تكون اطّلعت على ذلك منه ( 2 ) . وكذا في صحيح ابن سنان عنه ( عليه السلام ) ، وفيه أنّه
قال : أيسر ما يكون أن يكون قد كذب ( 3 ) .
( المطلب الثاني القاذف )
( ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد ) إجماعاً ( فلو قذف
الصبيّ ) المميّز ( أُدّب ولم يحدّ ولو كان المقذوف كاملا ) كما سأل أبو مريم
الأنصاري أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل ، هل يُجلد ؟ قال : لا ،
وذلك لو أنّ رجلا قذف الغلام لم يجلد ( 4 ) .
( ولا شيء ) أي لا حدّ ( على المجنون ) وإن كان عليه التأديب ، كما هو
صريح الإرشاد ( 5 ) وظاهر التحرير ( 6 ) إن كان ممّن يرجى منه الكفّ بالتأديب .
( ولو كان يعتوره ) الجنون ( فقذف وقت إفاقته حُدّ حدّاً تامّاً ) ولو
حال الجنون ، لما تقدّم في الزنا ، مع احتمال انتظار الإفاقة كما مرّ ، وكذا لو لم يُحدّ
العاقل حتّى جنّ .
( وفي اشتراط الحرّيّة في كمال الحدّ قولان ) فالمشهور العدم ، للإجماع
على ما في الخلاف ( 7 ) وغيره ، ولعموم الآية ( 8 ) والأخبار : كقول الصادق ( عليه السلام ) في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 508 ب 39 من أبواب الأمر والنهي ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 430 ب 1 من أبواب حدّ القذف ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 439 ب 5 من أبواب حدّ القذف ح 1 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 177 .
( 6 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 403 .
( 7 ) الخلاف : ج 5 ص 403 المسألة 47 .
( 8 ) النور : 4 .