ووافقه خبر مسمع عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما يحكم في زنديق إذا
شهد عليه رجلان عدلان مرضيّان وشهد له ألف بالبراءة ، جازت شهادة الرجلين
وأبطل شهادة الألف ، لأنّه دين مكتوم ( 1 ) وهذا المعنى هو المعروف عندنا ، كما سيأتي
في الارتداد . قال : إنّه فارسي معرّب . قال ابن دريد : أصله زنده ، أي القائل ببقاء الدهر
دائماً ( 2 ) . وكذا في المحيط . وقيل : أصله زندي منسوب إلى زند وهو كتاب للمجوس ( 3 ) .
وقيل : أصله زند دين ، أي يتديّن بذلك الكتاب ( 4 ) . وقيل : أصله زندين ، أي دينه دين
المرأة ( 5 ) . وفي شمس العلوم : أنّه العالم من الفلاسفة ، وأنّه يقال : معناه زن ودنق ( 6 ) .
( أو مرتدّ ، أو عيّره بشيء من بلاء الله تعالى ، مثل أنت أجذم ، أو أبرص
وإن كان به ذلك ) بل المواجهة به أشدّ على من به ذلك .
هذا كلّه ( إذا كان المقول له من أهل ) الستر و ( الصلاح ، وكذا كلّ ما
يوجب الأذى . ولو كان المقول له مستحقّاً للاستخفاف ) لكفر ، أو ابتداع ، أو
مجاهرة بالفسق ( سقط عنه التعزير ) بل كان مثاباً بذلك مأجوراً ، لأنّه من النهي
عن المنكر ، وقد ورد أنّ من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب ( 7 ) وعن
الصادق ( عليه السلام ) : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة ( 8 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ،
وأكثروا من سبّهم والقول فيهم ، وباهتوهم لئلاّ يطمعوا في الفساد في الإسلام ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 303 ب 51 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 2 ) جمهرة اللغة : ج 3 ص 504 ( مادّة زنديق ) .
( 3 ) مجمع البحرين : ج 5 ص 178 ( مادّة زندق ) .
( 4 ) . . .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 242 ( مادّة الزنديق ) .
( 6 ) شمس العلوم : . . .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 508 ب 39 من أبواب الأمر والنهي ح 1 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 604 ب 154 من أبواب أحكام العشرة ح 4 .