فاختار الإحراق لكونه أشدّهنّ ، ثمّ قام فصلّى ركعتين ، ثمّ جلس في تشهّده فقال :
اللّهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما علمته ، وإنّي تخوّفت من ذلك ، فجئت إلى وصيّ
رسولك ، وابن عم نبيّك ، فسألته أن يطهّرني ، فخيّرني ثلاثة أصناف من العذاب ،
وإنّي قد اخترت أشدّها ، اللّهمّ فإنّي أسألك أن تجعل ذلك كفّارةً لذنوبي ، وأن لا
تحرقني بنارك في آخرتي ، ثمّ قام وهو باك حتّى جلس في الحفرة الّتي حفرها
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو يرى النار تأجّج حوله ، فبكى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبكى
أصحابه جميعاً ، وقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قم يا هذا ، قد أبكيت ملائكة السماوات
وملائكة الأرضين ، وإنّ الله قد تاب عليك فقم ، ولا تعاودنَّ شيئاً ممّا قد فعلت ( 1 ) .
( المطلب الثاني في السحق )
عن هشام بن سالم ومحمّد بن أبي حمزة وحفص عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّهم أصحاب
الرسّ ( 2 ) وعن إسحاق بن جرير عنه ( عليه السلام ) : إذا كان يوم القيامة يؤتى بهنّ قد أُلبسن
مقطعات من نار ، وقُنّعن بمقانع من نار ، وسرولن من نار ، واُدخل في أجوافهنّ إلى
رؤوسهنّ أعمدة من نار ، وقُذف بهنّ في النار ( 3 ) . وعن أبي خديجة عنه ( عليه السلام ) : إنّما
أهلك الله قوم لوط حين عمل النساء بمثل عمل الرجال ، ورأى بعضهم بعضاً ( 4 ) .
( ويجب به جلد مائة على البالغة العاقلة ، حرّةً كانت أو أمةً ، مسلمةً
أو كافرةً ، محصنةً أو غير محصنة ، فاعلةً أو مفعولةً ) وفاقاً للأكثر ; للأصل ،
وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر زرارة : السحّاقة تُجلد ( 5 ) . وما أُرسل في بعض الكتب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 53 ح 198 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 262 ب 24 من أبواب النكاح المحرّم ح 8 ، وفيه : " هنّ أصحاب
الرسّ " .
( 3 ) المصدر السابق : ص 261 ح 3 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 262 ح 7 ، وفيه : " يأتي بعضهم بعضاً " وفي عقاب الأعمال : " يأتي
بعضهنّ بعضاً " .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 425 ب 1 من أبواب حدّ السحق ح 2 .