( أو من يأمره الإمام ) كما كانوا ( عليهم السلام ) يأمرون أصحابهم بالإقامة . وبالجملة :
فعلى الحاكم أن يقيمه بنفسه ، أو يأمر من يقيمه إذا ثبت الموجب .
( سواء كان الزاني حرّاً أو عبداً ، ذكراً كان أو أُنثى ) وليس لغيره الاستيفاء
بدون إذنه إلاّ السيّد والزوج والأب على التفصيل الآتي ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لحفص
بن غياث : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ( 1 ) .
( ويتخيّر الإمام إذا زنى الذمّي بذمّية بين دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا
الحدّ عليه بمقتضى شرعهم ) الّذي يزعمونه حقّاً وإن حرّفوه ، بمعنى الإعراض
عنه حتّى يحكم فيه حاكمهم بما يرى ، فإنّ الدفع ليقيم عليه من الحدّ ما يراه أمر
بالمنكر إن خالف الواجب في شرعنا . نعم يجوز إذا وافقه ( وبين إقامة الحدّ
عليه بمقتضى شرع الإسلام ) كما فعل ( صلى الله عليه وآله ) باليهوديّين ( 2 ) .
وينصّ على التخيير قوله تعالى : " فإن جَاءوك فاحكُمْ بَينَهُم أو اعرض عنهم " ( 3 ) .
وللعامّة ( 4 ) قول بنسخه ووجوب الحكم بقوله تعالى : " وأن احكُم بينَهم بما
أنزل الله " ( 5 ) .
أمّا إذا زنى بمسلمة ; فعلى الإمام قتله ، ولا يجوز له الإعراض ; لأنّه هتك
حرمة الإسلام ، وخرج عن الذمّة .
ولو زنى مسلم بذمّية ; حكم في المسلم بحكمه ، وله الخيار في الذمّية . وكتب
محمّد بن أبي بكر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسأله عن الرجل يزني بيهوديّة أو
نصرانيّة ، فكتب ( عليه السلام ) : إن كان محصناً فارجمه ، وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ،
ثمّ انفه ، وأمّا اليهوديّة فابعث بها إلى أهل ملّتها فيقضوا فيها ما أحبّوا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 338 ب 28 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .
( 2 ) عوالي اللآلئ : ج 1 ص 455 ح 193 .
( 3 ) المائدة : 42 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 185 .
( 5 ) المائدة : 48 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 361 ب 8 من أبواب حدّ الزنا ح 5 .