( وقيل ) في الخلاف ( 1 ) : أقلّها ( عشرة ) للاحتياط لاشتمالها على جميع
ما قيل هنا ، ولما في فقه اللغة للثعالبي في ترتيب الجماعات من الناس وتدريج ها
من القلّة إلى الكثرة من قوله : نفر ورهط ولمة وشرذمة ثمّ قبيل وعصبة وطائفة .
( وقيل ) في السرائر : أقلّها ( ثلاثة ) لأنّها في العرف لا يطلق إلاّ بمعنى
الجماعة وأقلّها ثلاثة ، ولأنّها من الطوف وهو الإحاطة والاحتفاف ، فهي بمعنى
جماعة يحفّ بشيء كالحلقة ، وأقلّ ذلك ثلاثة ( 2 ) .
قال ابن فارس في المقاييس : الطاء والواو والفاء أصل واحد صحيح يدلّ
على دوران الشيء على الشيء وأن يحفّ به ، قال : فأمّا الطائفة من الناس فكأنّها
جماعة تطيف بالواحد أو بالشيء ، قال : ولا يكاد العرب تحدّها بعدد معلوم إلاّ أنّ
الفقهاء والمفسّرين يقولون فيها مرّةً : إنّه أربعة فما فوقها ، ومرّةً : إنّ الواحد طائفة
فما فوقها ، ويقولون : هي الثلاثة ، ولهم في ذلك كلام ، والعرب فيه على ما أعلمتك :
أنّ كلّ جماعة يمكن أن يحفّ بشيء فهي عندهم طائفة ، قال : ثمّ يتوسّعون في ذلك
من طريق المجاز فيقولون : أخذت طائفة من الثوب أي قطعة منه ، وهذا على معناه
المجازي ، لأنّ الطائفة من الناس كالفرقة والقطعة منهم .
قال ابن إدريس : وشاهد الحال يقتضي ذلك أيضاً ، وألفاظ الأخبار ، لأنّ الحدّ
إذا كان قد وجب بالبيّنة فالبيّنة ترجمه وتحضره وهم أكثر من ثلاثة ، وإن كان الحدّ
باعترافه فأوّل من يرجمه الإمام ثمّ الناس مع الإمام ( 3 ) انتهى .
وقال الجبائي : من زعم أنّ الطائفة أقلّ من ثلاثة فقد غلط من جهة اللغة ومن
جهة المراد بالآية ، من احتياطه ( 4 ) بالشهادة ( 5 ) وحكى الشيخ في الخلاف : الثلاثة
عن الزهري وهو قول قتادة أيضاً ، والاثنين عن عكرمة وهو قول عطا ، والأربعة
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 374 المسألة 11 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 454 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 454 .
( 4 ) كذا في التبيان أيضاً .
( 5 ) نقله عنه في تفسير التبيان : ج 7 ص 406 .