الحلبي : النفي من بلدة إلى بلدة وقال : نفى عليّ ( عليه السلام ) رجلين من الكوفة إلى
البصرة ( 1 ) . وفي خبر سماعة : إذا زنى الرجل فجلد ينبغي للإمام أن ينفيه من
الأرض الّتي جلد فيها إلى غيرها ، وإنّما على الإمام أن يخرجه من المصر الّذي
جلد فيه ( 2 ) . وهذا الخبر نصّ في النفي من المصر الّذي جلد فيه . وكذا خبر أبي
بصير سأله ( عليه السلام ) عن الزاني إذا زنى ينفى ؟ قال : نعم من الّتي جلد فيها إلى غيرها ( 3 ) .
فلو زنى في فلاة لم يكن عليه نفي إلاّ أن يكون من منازل أهل البلد فيكون
كالمصر ، والظاهر ما في المبسوط من أنّ القرية كالمصر فينفى منها ( 4 ) .
والمصلحة في النفي يحتمل أن يكون مجرّد الإهانة والعقوبة ، وأن يكون التبعيد
عن المزنيّ بها ومكان الفتنة . وبحسب ذلك يختلف الرأي في التغريب حتّى أنّه على
الأوّل إن كان التغريب من بلد الجلد احتمل جواز التغريب إلى بلد الزنا . وإن كان الإمام
في سفر معه جماعة فجلد رجلا منهم لزناه وهو بكر احتمل وجوب نفيه من القافلة .
ومدّة التغريب ( سنة ) كما نطقت به الأخبار والأصحاب .
( ولا جزّ على المرأة ) اتّفاقاً كما هو الظاهر ، لأصل البراءة ، وغاية الشناعة
( ولا تغريب ) وفاقاً للمشهور ، وفي الخلاف ( 5 ) وظاهر المبسوط ( 6 ) : الإجماع
عليه ( بل تجلد مائة سوط لا غير سواء كانت مملّكةً أو لا ) واستدلّ في
الخلاف على انتفاء التغريب عنها - مع الإجماع والأخبار - بقوله تعالى : " فعليهنّ
نصف ما على المحصنات من العذاب " قال : فلو كانت المرأة الحرّة يجب عليها
التغريب لكان على الأمة نصف ذلك ، وقد أجمعنا على أنّه لا تغريب على الأمة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 393 ب 24 من أبواب حدّ الزنا ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 393 ب 24 من أبواب حدّ الزنا ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 393 ب 24 من أبواب حدّ الزنا ح 2 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 3 .
( 5 ) الخلاف : ج 5 ص 368 المسألة 3 .
( 6 ) المبسوط : ج 8 ص 2 .