وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحدّ ( 1 ) . ويرشد إلى الترغيب عنهما قضيّة الّتي أقرّت
عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكفّل عمرو بن حريث ولدها فكره ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) .
( وإذا تاب بعد قيام البيّنة لم يسقط عنه الحدّ رجماً كان أو غيره ) بل
يتحتّم على الإمام إقامته وفاقاً للمشهور ، لمرسل أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) في
رجل أُقيمت عليه البيّنة بأنّه زنى ثمّ هرب قبل أن يضرب ، قال : إن تاب فما عليه
شيء ، وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ ، وإن علم مكانه بعث إليه ( 3 ) . بناءً على
أنّ قوله : " إن تاب " بمعنى التوبة قبل قيام البيّنة . وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأشعث
في مرسل البرقي : إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ( 4 ) . وإطلاق قول
الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل عن المرجوم يفرّ : إن كان شهد عليه الشهود يردّ ( 5 ) .
وللاستصحاب ، لأنّه كان الحدّ واجباً فيستصحب إلى ثبوت المسقط .
وخلافاً للمفيد ( 6 ) والحلبيين ( 7 ) فخيّروا الإمام بين الإقامة وعدمها ، لأصل
البراءة ، ومنع ثبوت الحدّ في الذمّة بمجرّد قيام البيّنة ليستصحب ، ولسقوط عقوبة
الآخرة بالتوبة فالدنيا أولى . وفيه : أنّه يسقط عقوبة الآخرة حتماً فلو صحّ القياس
لسقطت في الدنيا حتماً ولم يقولوا به . ولظاهر خبر أبي بصير ( 8 ) الّذي احتجّ به
المشهور ، فإنّ الظاهر أنّ قوله : " إن تاب " معنى التوبة عند الهرب أو بعده ، وإنّ
قوله : " وإن وقع في يد الإمام " بمعنى الوقوع قبل التوبة ، كما نصّ عليه في رواية
الفقيه ( 9 ) وأمّا الباقيان فليس من النصّ في التوبة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 327 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 377 ب 16 من أبواب حدّ الزنا ح 1 .
( 3 و 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 328 ب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 331 ب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ح 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 377 ب 15 من أبواب حدّ الزنا ح 4 .
( 6 ) المقنعة : ص 777 .
( 7 ) الغنية : ص 424 ، الكافي في الفقه : ص 407 .
( 9 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 36 ح 5026 .