يسقط حكم الشهادة ، ولا يحدّ المقرّ بالإقرار أقلّ من أربع ( ولا بتكذيبه ) بلا خلاف .
( ولو أقرّ أربعاً ثمّ قامت البيّنة على الفعل لم يقبل توبته ) لما سيأتي
من عدم القبول بعد البيّنة وهو يعمّ ما إذا سبقها الإقرار .
( ولو مات الشهود أو غابوا ) بعد أداء الشهادة ( جاز الحكم بها ) كسائر
الأحكام بالشهادات ، للعمومات . خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) وللمبسوط ( 2 ) فيما يوجب
الرجم بناءً على وجوب ابتداء الشهود به .
( ويجوز إقامة الشهادة بالزنا من غير مدّع له ) لأنّه من حقوق الله تعالى
فيقبل فيه شهادة الحسبة .
( ويستحبّ لهم ترك الإقامة ) ستراً على المؤمنين ، كما يستحبّ ستر الإنسان
على نفسه والتوبة ، إلاّ أن يتضمّن الستر فساداً فربّما وجبت الإقامة . ( وللإمام
التعريض بالترغيب عن إقامتها ) وهو ممّا يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) لهزال - لمّا أمر
ماعزاً أن يأتيه ( عليه السلام ) فيقرّ عنده - : لو سترته بثوبك كان خيراً لك ( 3 ) . ( و ) ما ورد
من الترغيب ( عن الإقرار به لقوله ( عليه السلام ) لماعز " لعلّك قبّلت لعلّك نظرت " ( 4 )
وهو إشارة إلى الترغيب عن الاعتراف ) وقوله ( عليه السلام ) في خبر أبي العبّاس : لو
استتر ثمّ تاب كان خيراً له ( 5 ) . وخبر الأصبغ إنّه أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال :
إنّي زنيت فطهّرني فأعرض ( عليه السلام ) عنه بوجهه ، ثمّ قال له اجلس ، فأقبل على القوم
فقال : أيعجز أحدكم إذا قارف بيده السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه ( 6 ) .
وقوله ( عليه السلام ) في مرفوع محمّد بن خالد : ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه
الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته فوالله لتوبته فيما بينه
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 13 ص 202 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 9 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 147 ح 4427 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 328 ب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ح 5 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 328 ب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ح 6 .