في حدٍّ ، قال : ولا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم ، فلو جاؤوا متفرّقين واحداً بعد
واحد واجتمعوا في مجلس واحد ثمّ أقاموا الشهادة ثبت الزنا ( 1 ) انتهى .
فظهر أنّهم إن تفرّقوا في الحضور والإقامة جميعاً لم يثبت الزنا قطعاً وحدّ
الشهود للفرية . وخالف فيه صاحب الجامع فقال : وإن شهد ثلاثة في وقت ثمّ تمّ
العدد في وقت آخر ثبت الزنا ، وروي لا نظرة فيه ويحدّون ( 2 ) .
وإن تفرّقوا في الإقامة بعد اجتماعهم في الحضور قبلت الشهادة وثبت الزنا ،
وإن انعكس الأمر ففي التحرير قطع بالثبوت ( 3 ) واستقرب في الكتاب العدم . وعلى
التقديرين فالاجتماع في الحضور يكفي عنده قطعاً ، وإنّما اختلف رأيه في أنّه هل
يكفي الاتّفاق في الإقامة ؟ وممّا ينصّ عليه أنّه في المختلف ذكر قول الشيخ في
الخلاف : أنّه إذا تكاملت شهود الزنا ثبت الحكم بشهادتهم ، سواء شهدوا في
مجلس واحد أو في مجالس ، وشهادتهم متفرّقين أحوط . ثمّ قال : وقال ابن حمزة :
وإنّما تقبل البيّنة مع ثبوت العدالة بشرط قيامه في مجلس واحد ، ثمّ قال : والمعتمد
ما قاله الشيخ ، للعموم ، ولاستحباب تفريق الشهود . وإن قصد ابن حمزة اتّفاقهم
على المجيء لإقامة الشهادة دفعةً صحّ كلامه لأنّه المذهب عندنا ( 4 ) انتهى .
وهذا يوافق كلام ابن إدريس لقوله : إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم
بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس ، ولا يعتبر حضور الشهود
لأداء الشهادة في وقت واحد إلاّ هاهنا ( 5 ) انتهى .
والظاهر ما في التحرير من أنّه يكفي الاتّفاق في الإقامة وإن تفرّقوا في
الحضور ( 6 ) ، والخبران إنّما تضمّنا افتراقهم في الحضور والإقامة جميعاً . ونحوهما
عبارة النهاية ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 309 .
( 2 ) الجامع للشرائع : ص 548 .
( 3 و 6 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 310 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 171 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 434 .
( 7 ) النهاية : ج 3 ص 284 .