منه ( واختلافهم إنّما هو في فعلها لا فعله ) .
( وقيل ) في الخلاف ( 1 ) : لا يثبت و ( يحدّ الشهود لتغاير الفعلين ) لأنّ
الزنا بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة ( وهو أوجه ) لاعتبار اتّفاق الشهود على
فعل واحد . ولا يفيد أنّه على التقديرين زان ، فإنّه كذلك مع الاختلاف في سائر
الخصوصيّات من الزمان والمكان ونحوهما .
ويمكن أن يقال : إنّ الاختلاف وإن كان في الظاهر في صفة الزاني والزنا
وخصوصيّة من خصوصيّاته ، لكنّه في الحقيقة اختلاف في صفة لها ( 2 ) بحال
متعلّقهما وهو المزنيّ بها ، فيمكن أن يكون منهم من وجدها طائعةً ومنهم مكرهةً .
( ولا حدّ عليها إجماعاً ) لعدم ثبوت مطاوعتها .
( ثمّ إن أوجبنا الحدّ ) عليه ( بشهادتهم لم يحدّوا الشهود وإلاّ حدّوا )
لأنّهم نسبوه إلى الزنا ولم يثبت وإلاّ حدّ .
( ويحتمل أن يحدّ شهود المطاوعة ، لأنّهما قذفا المرأة بالزنا فلم
تكمل شهادتهم عليها ، دون شاهدي الإكراه ، لأنّهما لم يقذفاها ) وإنّما
قذفاه ( وقد كملت شهادتهم ) عليه ( وإنّما انتفي عنه الحدّ للشبهة ) لا لعدم
الثبوت . وفي الفرق بينه وبين نحو الاختلاف بالاكتساء وعدمه تأمّل .
( ولو شهد اثنان بأنّه زنى ) في وقت كذا في مكان كذا ( وعليه قميص
أبيض واثنان ) به في ذلك الوقت في ذلك المكان و ( أنّ عليه ) حينئذ ( قميصاً
أسود ففي القبول نظر ) : من عدم المنافاة لجواز لبسه قميصين ، ومن أنّ ظاهر
كلاميهما التنافي ، وهو ظاهر الخلاف ، لأنّه نفى القبول إذا شهد اثنان به وعليه جبّة
وآخران به وعليه قميص ( 3 ) . ولا يخفى ما في الكنز : من كمال الشهادة على الزنا ،
ومن تغاير الفعلين ( 4 ) . وما في الإيضاح : من التغاير ، ومن أنّه لا نصّ فيه ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 383 المسألة 24 .
( 2 ) كذا ، ولعلّ الصواب : لهما .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 400 المسألة 44 .
( 4 ) كنز الفوائد : ج 3 ص 589 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 475 .