( الأوّل : أن يشهدوا بالمعاينة للإيلاج كالميل في المكحلة ) كما قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حسن محمّد بن قيس : لا يجلد رجل ولا امرأة حتّى يشهد
عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج ( 1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي :
حدّ الرجم أنّه يشهد أربعة أنّهم رأوه يدخل ويخرج ( 2 ) . وفي خبر أبي بصير : لا يرجم
الرجل والمرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال
كالميل في المكحلة ( 3 ) فإنّ الشهادة إنّما تسمع بما عوين أو سمع ، ولا معنى للزنا حقيقة
إلاّ ذلك ، فلا تسمع الشهادة به إلاّ إذا عوين كذلك . وربّما أُطلق على غيره من
التفخيذ ونحوه ، فلو لم يصرّح الشهود به لم يكن الشهادة نصّاً في الموجب للحدّ .
وأمّا قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر زرارة : " إذا قال الشاهد : إنّه قد جلس منها
مجلس الرجل من امرأته أُقيم عليه الحدّ " ( 4 ) فيمكن أن يكون تعبيره بهذه العبارة في
كلامه ( عليه السلام ) كناية عن قول الشاهد : إنّه وطأها . واحتمل الشيخ ( 5 ) فيه وجهين : أحدهما
إرادة التعزير من الحدّ ، والآخر أن يكفي ذلك في الجلد وإن لم يكف في الرجم .
( فلو شهدوا بالزنا ولم يشهدوا بالمعاينة حُدّوا للقذف ) ولم يحدّ
المشهود عليه .
( ولو لم يشهدوا بالزنا بل بالمعانقة أو المضاجعة فعلى المشهود عليه
التعزير دون الحدّ ) للأصل والإجماع والأخبار ( 6 ) كما يظهر منهم .
وما في الأخبار من أنّهما يجلدان مائة سوط غير سوط ، فهو نهاية التعزير ولا
حدّل أقلّه . وفي المقنعة ( 7 ) والغنية ( 8 ) : أنّهما يعزّران من عشر جلدات إلى تسع وتسعين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 371 ب 12 من أبواب حدّ الزنا ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 371 ب 12 من أبواب حدّ الزنا ح 4 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 373 ح 10 .
( 5 ) انظر تهذيب الأحكام : ج 10 ص 43 ذيل الحديث 152 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 367 ب 10 من أبواب حدّ الزنا ح 19 و 20 .
( 7 ) المقنعة : ص 774 .
( 8 ) الغنية : ص 435 .