أربع مرّات ) أو تقم عليها البيّنة به ، لجواز الشبهة والاستكراه . خلافاً لمالك ( 1 )
وليس علينا سؤالها ، لأصل البراءة وعدم الزنا . وظاهر المبسوط ( 2 ) : لزوم السؤال .
( ويشترط في الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل ليزول الشبهة ، إذ قد يعبّر بالزنا
عمّا لا يوجب الحدّ ) من مقدّماته حتّى النظر ، فقد ورد في الأخبار وكلم الناس :
أنّ العينين تزنيان ( 3 ) ( ولهذا قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لماعز ) بن مالك الأسلمي : ( لعلّك
قبّلت أو غمزت أو نظرت ، قال : لا ، قال : أفنكتها لا تكنّي ؟ ) ( 4 ) عن النيك
الّذي هو الصريح بشيء من الوطء والنكاح أو نحو ذلك ، والجملة حال عن ضمير قال ،
( قال : نعم ) ثمّ بالغ ( عليه السلام ) في التصريح لإمكان إطلاق النيك على التفخيذ ونحوه ولو
مجازاً ( فقال : حتّى غاب ذلك منك في ذلك منها كما تغيب المرود في المكحلة
والرشا في البئر ؟ قال : نعم ) ثمّ قال ( عليه السلام ) : هل تدري ما الزنا ؟ قال : نعم ، أتيت منها
حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالا ( 5 ) ( فعند ذلك أمر برجمه ) ولمّا لم يكن
للقول الأخير مدخل في التصريح لم يتعرّض له ، وإنّما قاله ( صلى الله عليه وآله ) ليتمّ نصاب الإقرار .
( ولو أقرّ أنّه زنى بامرأة فكذّبته حدّ دونها ) وإن صرّح بأنّها طاوعته
ولم يدخلها فيه شبهة ، إذ لا يؤخذ أحد بإقرار غيره .
( ولو أقرّ من يعتوره الجنون ) حال الإفاقة بالزنا ( وأضافه إلى حال
إفاقته حدّ ، ولو أطلق لم يحدّ ) لاحتمال وقوعه حال الجنون ، إلاّ على قول من
يقيم الحدّ على المجنون .
( ولو أقرّ العاقل بوطء امرأة وادّعى أنّها امرأته ، فأنكرت الزوجيّة
فإن لم تعترف بالوطء فلا حدّ عليه ) وإن أقرّ أربعاً ( لأنّه لم يقرّ بالزنا )
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 10 ص 192 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 7 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 1 ص 412 .
( 4 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 147 ح 4427 .
( 5 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 147 - 148 ح 4427 ، 4428 .