أصبت حدّاً فأقم عليَّ ما في كتاب الله ، قال : أليس قد صلّيت معنا ؟ قال : نعم ، قال :
فإنّ الله قد غفر لك ذنبك أو حدّك ( 1 ) .
ويمكن أن يكون الرجل قد تاب في الصلاة فعفى ( عليه السلام ) عنه . واشتراك ابن
قيس هنا ممنوع ، لأنّ الظاهر كونه الثقة ، لروايته عن الباقر ( عليه السلام ) عن عليّ ( عليه السلام ) ،
وكون الراوي عنه عاصم بن حميد .
وفي المقنع : وقضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ولم يبيّن
أيّ حدّ هو : أن يجلد حتّى يبلغ ثمانين فجلد ، ثمّ قال : لو أكملت جلدك مائة ما
ابتغيت عليه بيّنة غير نفسك ( 2 ) . وقد يؤيّد هذا ما ذكره ابن إدريس ( 3 ) .
ثمّ إطلاقه وإطلاق الخبر الأوّل والأصحاب منزّل على الحدّ الّذي يقتضيه ما
وقع فيه من الإقرار ، فلا يحدّ مائة ما لم يقرّ أربعاً ، ولا ثمانين ما لم يقرّ مرّتين ، ولا
يتعيّن المائة إذا أقرّ أربعاً ، ولا الثمانون إذا أقرّ مرّتين على قول غير ابن إدريس .
( ولو أنكر ما أقرّبه من الحدود لم يلتفت إليه ) وفاقاً للنهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 )
والسرائر ( 6 ) والوسيلة ( 7 ) والشرائع ( 8 ) والنافع ( 9 ) والجامع ( 10 ) ( إلاّ ) إذا أقرّ ( بما
يوجب الرجم ، فإنّه يسقط بإنكاره ) بلا خلاف كما في الإيضاح ( 11 ) .
ويدلّ عليهما قول الصادق ( عليه السلام ) في حسن محمّد بن مسلم : من أقرّ على نفسه
بحدٍّ أقمته عليه إلاّ الرجم ، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم ( 12 ) . وفي حسن
الحلبي : إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدٍّ أو فرية ثمّ جحد جلد ، قال : أرأيت إن أقرّ
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 8 ص 333 .
( 2 ) المقنع : ص 438 .
( 3 و 6 ) السرائر : ج 3 ص 455 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 304 .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 4 .
( 7 ) الوسيلة : ص 410 .
( 8 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 152 .
( 9 ) المختصر النافع : ص 214 .
( 10 ) الجامع للشرائع : ص 551 .
( 11 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 473 .
( 12 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 319 ب 11 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 .