للخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) تمسّكاً بالأصل ، وأنّه لا مهر لبغيّ . ونعم ما قال ابن
إدريس : من سلّم له أنّها بغيّ ؟ ( 3 )
والعجب أنّه قال في المبسوط : إذا استكره امرأةً على زنى فلا حدّ عليها لأنّها
ليست بزانية وعليه الحدّ لأنّه زان ، فأمّا المهر فلها مهر مثلها عند قوم ، وقال
آخرون لا مهر لها ، وهو مذهبنا لأنّ الأصل براءة الذمّة . ثمّ قال مُتّصلا به :
والأحكام الّتي يتعلّق بالوطء على ثلاثة أضرب : أحدها معتبر بهما وهو الغسل ،
فالغسل يجب على كلّ واحد منهما . والحدّ معتبر بكلّ واحد منهما ، فإن كانا زانيين
فعلى كلّ واحد منهما الحدّ ، وإن كان أحدهما زانياً فعليه الحدّ دون الآخر . وأمّا
المهر فمعتبر بها فمتى حدث فلا مهر ، وإذا سقط الحدّ وجب لها المهر ( 4 ) . وما ذكر
ثانياً هو الصواب .
وقال نحوه في فصل اجتماع العدّتين من كتاب العدد أيضاً ، قال : والأحكام
المتعلّقة بالوطء على ثلاثة أضرب - إلى قوله - : وضرب يعتبر بالموطوءة وإن
كانت زانيةً لم يجب ، وإن لم تكن زانيةً وجب وإن كان الرجل زانياً وهو المهر ( 5 ) .
وفي كتاب الصداق : إن أكره امرأةً أو وطئها لشبهة فأفضاها وجب المهر والدية ( 6 ) .
وفي الديات : لا مهر لها إن كانت ثيّباً للزنا ، وإن كانت بكراً فلها المهر والدية ( 7 ) .
وكلامه في صداق الخلاف ( 8 ) ودياته ( 9 ) موافق لكلامه في الحدود من نفي المهر .
( ولو اُكره على الزنا سقط الحدّ على إشكال ينشأ : من ) احتمال
( عدم تحقّق الإكراه في الرجل ) لعدم انتشار الآلة إلاّ عن الشهوة المنافية
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 393 ، المسألة 36 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 10 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 436 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 10 و 11 .
( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 266 .
( 6 ) المبسوط : ج 4 ص 318 .
( 7 ) المبسوط : ج 7 ص 150 .
( 8 ) الخلاف : ج 4 ص 395 المسألة 41 .
( 9 ) الموجود فيه إثبات المهر ، راجع الخلاف : ج 5 ص 258 المسألة 67 .