( الأوّل : الموجب ) لحدّ الزنا
وهو حقيقته بإضافة شرط وجوب الحدّ وهو التكليف ( وهو إيلاج الإنسان )
الذكر ( ذكره ) وكأنّه اكتفى به عن وصف الذكر بناءً على أنّ ما للخنثى ليس بذكر
( حتّى تغيب الحشفة ) أو قدرها مع فقدها ، أو الباقي بكماله على وجهين
( عالماً بالتحريم مختاراً بالغاً عاقلا في فرج امرأة قُبل أو دُبر ) كما نصّ
عليه ابن إدريس ( 1 ) والمحقّق ( 2 ) .
وقال ابن حمزة : في الوطء في دبر المرأة قولان : أحدهما أن يكون زنا وهو
الأثبت والثاني : أن يكون لواطاً ( 3 ) . قال في المختلف : والمشهور هو الأوّل فيتعيّن
المصير إليه ( 4 ) .
قلت : وربّما كان مراد الشيخين حيث قالا : إنّه في الفرج خاصّةً تخصيصه بالقُبل ( 5 ) .
( مع تحريمها عليه ) أصالةً لا لحيض ونحوه ، أي ( من غير عقد ولا
شبهة عقد ولا ملك ) ولا شبهة ملك ، فهو تفسير للتحريم . أو المراد بالتحريم ما
يعمّ العرضي وهذا قيد يخرجه . أو المراد به ما يعمّ المستمرّ إلى الإيلاج وغيره
وهذا قيد يخرج غيره ، أو المراد بالعقد ما يعمّ صورته عند من يستحلّ به ، وبشبهته
اشتباهها بالزوجة وبالملك ما يعمّ الزائل بعد التملّك .
( فلو تزوّج امرأةً محرّمة ) عليه ( كأُمّه ومرضعته وزوجة الغير وغيرهنّ
فإن اعتقده ) أي العقد عقداً صحيحاً ( شبهة ) عليه ف " شبهة " مفعول لأجله ،
ويجوز كونه مفعولا ثانياً أي اعتقده شبهةَ عقد يحلّ بها الوطء كما زعمه
أبو حنيفة ( 6 ) ( و ) بالجملة : ( جهل التحريم فلا حدّ ) للشبهة ( وإلاّ وجب
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 428 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 149 .
( 3 ) الوسيلة : ص 409 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 161 .
( 5 ) المقنعة : ص 774 ، النهاية : ج 3 ص 280 .
( 6 ) الحاوي الكبير : ج 9 ص 197 .