( وإذا رجع الشاهد أو المزكّي اختصّ الضمان بالراجع دون الآخر ) إذ
لا يؤخذ أحد بإقرار الآخر . هذا على القول بضمان المزكّى .
( ولو رجعا معاً ) ضمنا لأنّ الشهادة والتزكية معاً سبب للحكم وكلّ منهما جزء
لسببه ، لا أنّ السبب هو الشهادة ، والتزكية شرط أو سبب بعيد ، لتساويهما في التوقّف
عليهما ، والحكم سبب القتل ، فهما سببان بعيدان في مرتبة واحدة وقد اعترفا بالتزوير .
ويحتمل اختصاص الشاهد بالضمان بناءً على أنّ سبب الحكم هو البيّنة بشرط التزكية .
وعلى المختار ( فإن رجع الوليّ على الشاهد كان له قتله ) إن تعمّد
التزوير ، لاعترافه بتسبيبه القتل عدواناً . ( ولو طالب المزكّي لم يكن عليه
قصاص بل الدية ) لأنّه لم يعترف بكون القتل عدواناً ، وهو لا يؤخذ بإقرار
الشاهد فربّما استحقّ المقتول عنده القتل ، وربّما زكّى الشاهد وهو غافل عمّا شهد
به ( 1 ) أو عن موجب الشهادة ، فغايته الخطأ كخطأ الحاكم أو كخطأ من رمى صيداً
فأصاب إنساناً ( وحينئذ ) كان للوليّ مطالبتهما ( فليس للوليّ جمعهما في
الطلب ) وإلاّ اجتمع له القصاص والدية ، وليس له توزيع هما عليهما حتّى إن
اقتصّ من الشاهد أعطاه نصف الدية وأخذه من المزكّي ، لأنّهما وإن تساويا في
سببيّة الحكم لكن تباينا في المشهود به ، فكلّ منهما مستقلّ في جنايته .
( ولو شهد ) أربعة بالزنا و ( اثنان بالإحصان فرجم ثمّ رجعا ) دون
شهود الزنا ( لم يغرم شهود الزنا شيئاً ولم يقتصّ منهم ، ويقتصّ من شهود
الإحصان ) إذا تعمّدوا ، ويؤخذ منهم الدية إن أخطأوا أو صولح معهم . ( وفي
قدر غرمهم ) على كلّ تقدير ( نظر ) سيذكر . وبالجملة : لا يغرمون الجميع بل إن
أعطوا الدية فبعضها ( و ) إن اقتصّ منهم ( يرجع إليهما ) من الدية ( بقدر
نصيب شهود الزنا من الغرم ) .
هامش
( 1 ) في ن : عمّن اشهد به .