فسّاق ( وخطأ الحكّام في بيت المال ) لأنّهم محسنون وما على المحسنين من
سبيل . ولقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر الأصبغ : أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع
فهو على بيت مال المسلمين ( 1 ) . وما روي من تضمين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عاقلة
عمر ( 2 ) فلأنّه لم يكن حاكماً شرعاً . وظاهر الحلبي ضمانها في ماله ( 3 ) . ويحتمل
ضمان المزكّيين لأنّهما لو لم يزكّياهم لم يتمّ الحكم فهما قتلا المشهود عليه خطأً .
( وإن كان لا يخفى ) عنهما فسقهما أو كفرهما ( فالضمان على
المزكّيين ) فإنّهما إنّما الحكم بالقتل بتزكيتهما من يعلمان فسقه أو كفره أو
يمكنهما العلم ففرّطا . وتردّد في التحرير : من ذلك ، ومن كون التزكية شرطاً لا
سبباً ( 4 ) بل السبب هو الحكم . ( ولا قصاص على أحد ) إذ لم يظهر القتل
عدواناً ، لاحتمال حقيّة المشهود به . ( وكذا لو رجعوا عن التزكية ، سواء قالوا :
تعمّدنا أو ) قالوا : ( أخطأنا ) فإنّهم إنّما تعمّدوا الكذب في التزكية وهو ليس من
الكذب في الشهادة على الزنا في شيء مع ما يجب من الاحتياط في الدماء .
واستشكل في التحرير ( 5 ) في عدم القصاص من ذلك ، ومن أنّه كالكذب في
الشهادة ، لأنّ التزكية بمنزلة الشهادة بما يشهد به الشهود ، وفي أنّه هل يضمنان
تمام الدية لجريانهما مجرى الشاهدين أم نصفها لجريانهما مجرى واحد .
( ولو ظهر فسق المزكّيين فالضمان على الحاكم في بيت المال )
كظهور فسق الشهود ( لأنّه فرّط بقبول شهادة فاسق ) هذا إن لم يفرّط في
البحث عن عدالة الشاهدين أو المزكّيين أمّا مع التفريط فالضمان عليه في ماله .
( وكذا يضمن ) الحاكم أثر الضرب في ماله أو بيت المال ( لو جلد بشهادة
من ظهر فسقه أو كفره ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 165 ب 10 من أبواب آداب القاضي ح 1 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : ج 2 ص 366 - 367 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 448 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 296 .
( 5 ) انظر تحرير الأحكام : ج 5 ص 294 .