المثل ، ومنهم من قال : نصف المسمّى وهو الأقوى عندنا . ومنهم من قال : إن كان
المهر مقبوضاً لزمهما كمال المهر ، وإن لم يكن مقبوضاً لزمهما نصف المهر . والفصل
بينهما : إذا كان مقبوضاً غرمه كلّه لا يستردّ منه شيئاً لأنّه معترف لها به لبقاء
الزوجيّة بينهما فلمّا حيل بينهما رجع بكلّه عليهما ، وليس كذلك إذا كان قبل القبض
لأنّه لا يلزمه إلاّ إقباض نصفه فلهذا رجع بالنصف عليهما وهو قويّ انتهى ( 1 ) .
وفي النهاية : إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدّت وتزوّجت
ودخل بها ثمّ رجعا ، وجب عليهما الحدّ وضمنا المهر للزوج الثاني وترجع المرأة
إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدّة من الثاني ( 2 ) انتهى .
وهو موافق لصحيح محمّد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) في رجلين شهدا على
رجل غائب عن امرأته : أنّه طلّقها فاعتدّت المرأة وتزوّجت ، ثمّ إنّ الزوج الغائب
قدم فزعم أنّه لم يطلّقها ، وأكذب نفسه أحد الشاهدين ، فقال : لا سبيل للآخر عليها ،
ويؤخذ الصداق من الّذي شهد ورجع فيردّ على الأخير ويفرّق بينهما وتعتدّ من
الأخير وما يقربها الأوّل حتّى تنقضي عدّتها ( 3 ) . ونحوه خبر إبراهيم بن حميد عن
الصادق ( عليه السلام ) ، وهو وإن كان ثقةً لكنّه واقفي ، وليس فيه ذكر لرجوع الشاهد ، وفيه
حدّ الشاهدين ، ولعلّ المراد به التعزير .
وفي المختلف : ولا بأس بحمل قول الشيخ في النهاية : " بالردّ إلى الأوّل بعد
العدّة " على أنّها تزوّجت بمجرّد الشهادة من غير حكم حاكم بذلك ( 4 ) .
قلت : ويمكن حمل الخبرين على أنّ الزوج كان غائباً كما نصّ عليه فيهما ،
فلمّا حضر أنكر ، وأظهر فسق الشاهد أو ما يخرجه عن الأهليّة [ بذلك ] ( 5 ) .
وفي التحرير : وعندي في هذه المسألة إشكال ، ينشأ من كون الرجوع إنّما
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 247 .
( 2 ) النهاية : ج 2 ص 65 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 242 ب 13 من أبواب الشهادات ح 3 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 527 .
( 5 ) لم يرد في ن ول .