( المطلب الثاني : البُضع )
( لو شهدا بالطلاق ثمّ رجعا قبل الحكم بطلت الشهادة ) اتّفاقاً إلاّ من
أبي ثور فأوجب الحكم بها هنا ( 1 ) وفي غيره .
( وإن رجعا بعده فإن كان بعد الدخول لم يضمنا شيئاً ) وفاقاً للمشهور ،
لأصل البراءة ، واستحقاقها المهر بالدخول . ولا قيمة للبضع ليضمناه بالتفويت وإلاّ
لم ينفذ طلاق المريض إلاّ من الثلث ، ولم ينفذ أصلا إذا أحاط الدين بالتركة . ( وإن
كان قبله ضمنا النصف ) من المسمّى للزوج ( لأنّه ) وإن كان مستحقّاً لها
بالعقد لكن ( قد كان في معرض السقوط بارتدادها مثلا ، أو فسخها لعيب
فيه ) أو إبرائها ( ولو رجع أحدهما خاصّةً ) قبل الدخول ( لزمه الربع ) .
( ويحتمل إيجاب مهر المثل ) إن رجعا ( لأنّهما فوّتا عليه بضعاً
فضمناه بمهر المثل لأنّه قيمته ) اللازمة لمن استوفاه .
( ويشكل بعدم ضمان البضع ) على المفوّت ( كما لو قتلها ) لم يلزمه إلاّ
دية نفسها ( أو قتلت ) هي ( نفسها ) لم يلزمها في مالها للزوج قيمة البضع ( أو
حرّمت نكاحَها ) على زوجها ( برضاع ) فعلم أنّه لا قيمة للبضع ، ولزوم المثل
لمستوفيه لا يوجب أن يكون ذلك قيمته .
وفيه : أنّ المنفعة لا يضمن إلاّ إذا فوّتت وحدها ، أمّا مع تفويت العين فيدخل
فيها المنافع ، وأمّا إذا حرّمت النكاح بالرضاع فعدم الضمان ممنوع ( فإن أوجبنا
هنا مهَر المثل فكذا بعد الدخول ) .
وفي المبسوط : وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثمّ رجعا ، فإنّ الحكم لا
ينقض وعليهما الضمان عند قوم . وكم يضمنان ؟ قال قوم : كمال المهر مهر المثل ،
وقال آخرون : نصف المهر وهو الأقوى ، ومن قال بهذا منهم من قال : نصف مهر
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 12 ص 137 .