بأنّه سرق فقطع يده ، حتّى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا
السارق وليس الّذي قطعت يده إنّما شبّهنا ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرمهما نصف
الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر ( 1 ) . وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر السكوني :
في رجلين شهدا على رجل أنّه سرق فقطعت يده ثمّ رجع أحدهما فقال : شبّه علينا
غرما دية اليد من أموالهما خاصّةً . وقال في أربعة شهدوا على رجل أنّهم رأوه مع
امرأة يجامعها وهم ينظرون فرجم ، ثمّ رجع واحد منهم ، قال : يغرم ربع الدية إذا
قال : شبّه عليَّ وإذ رجع اثنان وقالا شبّه علينا غرما نصف الدية ، وإن رجعوا كلّهم
وقالوا : شبّه علينا غرموا الدية ، فإن قالوا : شهدنا بالزور قتلوا جميعاً ( 2 ) .
( ولو قال : تعمّدت الكذب وما ظننت قبول شهادتي في ذلك ، ففي
القصاص إشكال ، والأقرب ) كما في المبسوط ( 3 ) العدم ( أنّه ) لم يقتل ولا
عرف منه القصد إليه ولكنّه ( شبيه عمد ) لأنّه قصد الفعل ولم يقصد القتل فلا
( تجب ) إلاّ ( الدية مغلّظةً ) . واختار في التحرير القصاص ( 4 ) لاعترافه بتعمّد
ما يقتل غالباً . ( وكذا لو ضرب المريض لتوهّمه أنّه صحيح ما يحتمله
الصحيح ) من الضرب ( دون المريض فمات على إشكال ) : من الوجهين ،
وفي التحرير ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) : القصاص فيه ، مع أنّه في الإرشاد استقرب في الأوّل
الدية ( 7 ) كما هنا ، وكان الفرق بالمباشرة والتسبيب . وحاصل المسألتين أنّه إذا باشر
أو سبّب عمداً ما يقتل غالباً بظنّ أنّه لا يقتل فقتل فهل هو عمد أو شبيه به .
( ولو كان المتعمّد أكثر من واحد ، كان للوليّ قتل الجميع ويردّ عليهم
الفاضل عن دية صاحبه يقتسمونها ( 8 ) بالنسبة ، وله قتل واحد ويردّ ) عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 242 ب 14 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 243 ب 14 من أبواب الشهادات ح 2 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 10 .
( 4 و 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 285 .
( 6 و 7 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 166 .
( 8 ) في القواعد : يقسمونها .