إن كانت عن فطرة ( أو ) عدّة ( الطلاق لو كانت عن غير فطرة ) وإن كانت
هذه التوابع توابع القتل ظاهراً إلاّ عدّة الطلاق ، فإنّ هذا الظهور ظهور عقليّ وفي
ظاهر الشرع إنّما علّقت هذه الاُمور بالارتداد .
( ولو رجعا قبل استيفاء القصاص ) في النفس أو الطرف ( لم يستوف )
احتياطاً في الدماء ( وهل ينتقل إلى الدية ؟ إشكال ) : من الشهادة بحقّ الآدمي ولمّا
تعذّر القصاص ثبت الدية لأنّها بدله ، ولئلاّ يطلّ دم امرئ مسلم . ومن أصل البراءة ، وأنّ
الدية لا تثبت في العمد إلاّ صلحاً ، وأنّ الرجوع عن الشهادة عليه أسقطه من أصله
وإلاّ أوجب القصاص . ( فإن أوجبناها رجع ) بها ( عليهما ) أخذاً بإقرارهما .
( ولو أوجبت شهادتهم قتلا أو جرحاً ثمّ رجعوا بعد الاستيفاء ، فإن قالوا :
تعمّدنا اقتُصَّ منهم ) إن أمكن القصاص . ونفاه بعض العامّة ( 1 ) . ( وإن قالوا :
أخطأنا فعليهم الدية ) في أموالهم لأنّه ثبت بإقرارهم إلاّ أن يصدّقهم العاقلة .
( ولو قال بعضهم : تعمّدت وقال الآخر : أخطأت ، فعلى الأوّل القصاص بعد
ردّ ما يفضل من ديته عن جنايته ، وعلى الثاني نصيبه من الدية ) .
يدلّ على جميع ذلك عمومات ما دلّ على الاقتصاص أو الدية ، وخصوص
نحو مرسل ابن محبوب عن الصادق ( عليه السلام ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا
ثمّ رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل ، فقال ( عليه السلام ) : إن قال الراجع أوهمت ضرب الحدّ
وغرم الدية ، وإن قال : تعمّدت قتل ( 2 ) . وصحيح إبراهيم بن نعيم الأزدي وحسنه
سأله ( عليه السلام ) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا ، فلمّا قتل رجع أحدهم عن شهادته ،
فقال ( عليه السلام ) : يقتل الراجع ويؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية ( 3 ) . وحسن محمّد
ابن قيس عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل شهد عليه رجلان
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 17 ص 256 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 240 ب 12 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 240 ب 12 من أبواب الشهادات الحديث 2 وذيله .