وأبي عليّ ( 1 ) لتوقّف كثير من الاُمور الّتي بها نظام العالم عليها فلو أُهملت اختلّت ،
ولقوله تعالى : " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فإنّه يعمّ التحمّل والأداء . وقال
الصادق ( عليه السلام ) في صحيح هشام بن سالم : إنّه قبل الشهادة ( 2 ) . وقوله تعالى : " ومن
يكتمها فإنّه آثم قلبه " بعد الشهادة ( 3 ) . وفي خبر أبي الصباح : ذلك قبل الكتاب ، كذا
في تفسير العيّاشي ( 4 ) . وفي خبر داود بن سرحان : لا يأب الشاهد أن يجيب حين
يدعى قبل الكتاب ( 5 ) . وفي حسن الحلبي : فذلك قبل الكتاب ( 6 ) وحمله ابن إدريس ( 7 )
على الأداء ، لأنّ إطلاق الشهداء على غير المتحمّلين تجوز . وخطّأه في المختلف
بأنّ الآية وردت للإرشاد بالإشهاد ، لأنّه تعالى أمر بالكتاب حال المداينة ونهى
الكاتب عن الإباء ، ثمّ أمر بالإشهاد ونهى الشهداء عن الإباء ( 8 ) . وفيه : ما فيه .
وفي تفسير الإمام ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله تعالى : " ولا يأب
الشهداء إذا ما دعوا " قال : من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها ،
وليقمها ولينصح فيها ، ولا يأخذه فيها لومة لائم ، وليأمر بالمعروف ، ولينه عن
المنكر ( 9 ) . وفيه أيضاً : أنّ في خبر آخر : " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " قال : نزلت
فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبى . وأُنزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت
عنده : " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنّه آثم قلبه " ( 10 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 508 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 226 ب 1 من أبواب الشهادات ح 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 227 ب 2 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 156 ح 524 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 226 ب 1 من أبواب الشهادات ح 6 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 225 ب 1 من أبواب الشهادات ح 4 .
( 7 ) السرائر : ج 2 ص 126 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 509 .
( 9 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : ص 676 ح 378 .
( 10 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : ص 676 ح 379 .