الولادة منها لكنّها لمّا كانت ممّا لا يطّلع عليه غالباً إلاّ النساء بل قلائل منهنّ ولذا
اكتفي فيها بشهادتهنّ بل بشهادة امرأة ، كانت ممّا لا يمكن رؤيته عادةً . وفيه وجه
باعتبار المشاهدة فيه .
( وكذا الموت ) يكفي فيه التسامع فإنّه أيضاً وإن أمكن رؤيته لكن لمّا كان
في الأكثر ممّا لا يطلّع عليه إلاّ قليل تنزّل منزلة ما لا يمكن رؤيته . ولعلّه خصّهما
بالتكرير ، لإبانة الوجه في الاكتفاء بالتسامع فيهما ، والتسوية بين النسب إلى الأب
والأُمّ ، وأنّ الموت نازل منزلة ما لا يرى . ويمكن أن يكون خصّهما بترجيح
الاكتفاء بالظنّ فيهما وبقاء الإشكال المتقدّم في الباقي ، فيكون المراد أنّهما يثبتان
بالتسامع من قوم لا ينحصرون وإن لم يفد خبرهم العلم ، لأنّهما لمّا لم يمكن
رؤيتهما فكأنّهما لا طريق إلى العلم بهما .
( وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرّف والتسامع جازت الشهادة ، فإنّه
لا يحسّ به ) وإنّما يحسّ بأسبابه وعلامته ( وهذا الاجتماع منتهى الإمكان )
[ فيما لم يحسّ بسببه ، أو منتهى الإمكان ] ( 1 ) كما أنّ الإحساس بالسبب أيضاً
منتهاه ولا فارق ، إذ كما يحتمل اليد والتصرّف غير الملك والخبر الكذب ، كذا يحتمل
الأسباب البطلان من وجوه شتّى .
( والأقرب ) وفاقاً للأكثر ( أنّ مجرّد اليد والتصرّف بالبناء والهدم
والإجارة المتكرّرة بغير منازع يكفي ، دون التسامع ، فيشهد له ) بمجرّد ذلك
( بالملك المطلق ) طالت المدّة أو قصرت .
قال في الخلاف : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً لا خلاف أنّه يجوز أن
يشترى منه ، فإذا حصل في يده يدّعي أنّه ملكه . فلولا أنّ ظاهر تصرّفه يدلّ على ملكه
لم يجزله إذا انتقل اليه بالبيع أن يدّعي أنّه ملكه ( 2 ) انتهى . ولقضاء العادة بالملك حينئذ .
لا يقال : بل المستأجر والوكيل والأمين والولي والوصي أيضاً يتصرّفون كذلك ،
هامش
( 1 ) لم يرد في المطبوع .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 265 المسألة 14 .