وإنّما يجب على الكفاية لأصل عدم التعيّن ، وانتفاء الدليل عليه عقلا إذا
اندفعت الضرورة بغيره ولا يضرّ احتمال النسيان والكتمان والغيبة ونحوها .
وظاهر المفيد ( 1 ) وجماعة الوجوب العيني .
ونفى ابن إدريس ( 2 ) الوجوب رأساً ، للأصل ، وظهور الآية في الأداء ، وكون
الوارد في ذلك من أخبار الآحاد . قال في المختلف : ونسبته ذلك إلى أنّه من أخبار
الآحاد مع دلالة القرآن عليه واستفاضة الأخبار به وفتوى متقدّمي علمائنا به ،
جهل منه وقلّة تأمّل ( 3 ) .
( فإن لم يوجد سواه ) فيما يكفي فيه شاهد ويمين أو شاهد كالوصيّة
والاستهلال والهلال على قول ، أو لم يوجد لإكمال الشهادة سواه فيما عدا ذلك
( تعيّن ) عليه التحمّل كما هو شأن فروض الكفاية ، فإنّها إنّما يسقط إذا وجد من
فيه الكفاية ( خصوصاً الطلاق ) فوجوب التحمّل فيه كفايةً أو عيناً آكد ، لتوقّف
إيقاعه عليه بخلاف غيره .
( ويحصل التحمّل بأن يشهداه ) أي طرفي المشهود به ( على فعل ) من
قبض وإقباض ونحوه ( أو عقد يوقعانه ) . وإن لم يكن له إلاّ طرف فهو المشهد
كالإقرار إذا لم يحضر المقرّ له والمتصرّف والإيقاعات .
( وكذا يحصل بسماعه ) أي العقد ( منهما وإن لم يستدعياه ) .
( وكذا لو شهد شاهد ) الفعل من ( الغصب أو الجناية ) أو غيرهما ( ولم
يأمره بالشهادة عليه ، أو سمع إقرار كامل وإن لم يأمره . وكذا لو قالا له : لا
تشهد علينا ، فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكماً ، صار متحمّلا )
يجب عليه الأداء عند الحاجة لعموم " أقيموا الشهادة ، ولا تكتموا الشهادة " فإنّ
الشهادة في الأصل الحضور ، والقول الصادر عن العلم .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 728 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 126 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 511 .