( أثم ) لصدق كتمان الشهادة عليه ، ولأنّ التحرّز عن اليمين أمر مرغوب شرعاً
فلا يجوز أن يضطرّه إليها .
( ولو خاف الشاهد ) من الأداء ( ضرراً غير مستحقّ إمّا عليه أو على أهله
أو ) على ( بعض المؤمنين ) ولو كان المشهود عليه ( لم يجب عليه إقامتها )
بل ربّما لم يجز ( وإن تعيّن ) عليه ، فقد مرّ خبر داود بن الحصين في الأخ في الدين
الضيّر ( 1 ) . وعن محمّد بن القاسم بن الفضيل إنّه سأل الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل من مواليه ( عليه السلام )
عليه دين لرجل مخالف يريد أن يعسر هو يحبسه ، وقد علم الله عزَّ وجلَّ أنّها ليست ( 2 )
عنده ولا يقدر عليه ، وليس لغريمه بيّنة ، هل يجوز له أن يحلف له ويدفعه عن نفسه
حتّى تيسّر الله له ؟ وإن كان عليه الشهود من مواليه ( عليه السلام ) قد عرف ( 3 ) أنّه لا يقدر هل
يجوز أن يشهدوا عليه ؟ قال : لا يجوز أن يشهدوا عليه ولا ينوي ظلمه ( 4 ) . وكتب
هو أو أبوه ( عليهما السلام ) إلى عليّ بن سويد الشامي : فإن خفت على أخيك ضيماً فلا ( 5 ) .
ولكن في الفقيه : إنّ الكاظم ( عليه السلام ) قال له : أقم الشهادة لهم وإن خفت على
أخيك ضرراً . قال الصدوق : هكذا وجدته في نسختي ووجدت في غير نسختي
" وإن خفت على أخيك ضرراً فلا " ( 6 ) . وجمع بينهما بأنّ الضرر المنفي ما إذا كان
معسراً والمثبت هو النقص من المال مع الإيسار .
وفي الفقيه : قيل للصادق ( عليه السلام ) : إنّ شريكاً يردّ شهادتنا ، فقال : لا تذلّوا أنفسكم .
وقال الصدوق : ليس يريد ( عليه السلام ) بذلك النهي عن إقامتها ، لأنّ إقامة الشهادة واجبة ، إنّما
يعني بها تحمّلها ، يقول : لا تتحمّلوا الشهادات فتذلّوا أنفسكم بإقامتها عند من يردّها ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 250 ب 19 من أبواب الشهادات ح 3 .
( 2 ) كذا ، وفي الكافي : أنّه ليس .
( 3 ) كذا ، وفي الكافي : عرفوا .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 249 ب 19 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 229 ب 3 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 72 ح 3360 وذيله .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 75 ح 3366 وذيله .