يدّعي عليه مالا أخذه بغير حقّ ولا مخرج له عن العمومات . ( وكذا لو قال : أخذ
المال منّي بشهادة فاسقين ) فإنّ على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي .
( فإن ) ذكر أنّه حكم عليه بشهادة فاسقين فاستوفى منه و ( لم يذكر الآخذ
فالأقرب سماع الدعوى ) من غير أن يعرف أنّ له عليها بيّنة ، بل وإن قال : لا بيّنة لي ،
فيحضر القاضي بمجرّدها ( إذ يجب الغرم على القاضي إذا لم يأخذ مع تفريطه )
في الحكم الّذي ترتّب عليه الاستيفاء ، فهو بمنزلة الآخذ ، ويمكن أن يقرّبه إذا أحضره .
وقيل : لا تسمع إلاّ إذا أظهر أنّ له بيّنة بذلك ( 1 ) لأنّه أمين الإمام فظاهره
الإصابة في الأحكام فلا يترك إلاّ مع ظهور خلافه ، ولأداء سماع هذه الدعوى
عليه إلى هتكه وزهد القضاة في القضاء .
( ولو قال : قضى عليَّ بشهادة فاسقين ) من غير أن يذكر الاستيفاء
( وجب ) أيضاً ( إحضاره وإن لم يقم المدّعي بيّنة ) بعد الإحضار ولا أظهر
قبله أنّ له بيّنة بالتقريب المتقدّم . وقد يفرّق بينه وبين المتقدّم بتخصيصه بما لا بيّنة
فيه للمدّعي وتعميم الأوّل ، ويمكن أن يكون تكريراً لما تقدّم ليتفرّع عليه ما بعده .
( فإن حضر واعترف اُلزم ) المال ، لأنّه الّذي أتلفه عليه .
( وإن ( 2 ) قال : لم أحكم إلاّ بشهادة عدلين قيل ) في المبسوط ( 3 ) : ( كلّف
البيّنة ، لاعترافه بنقل المال وادّعائه مزيل الضمان ) فعليه الإثبات كغيره .
( وفيه نظر ، لأنّ الظاهر من الحكّام الاستظهار في حكمهم ) لأنّهم اُمناء
الإمام ( فيجب عليه اليمين ) لا البيّنة ( لادّعائه الظاهر ) وهو خيرة
الخلاف ( 4 ) والشرائع ( 5 ) .
( ولو قال نائب المعزول ) في عمل يستحقّ عليه الأُجرة إن لم يتبرّع به في
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 305 - 306 .
( 2 ) في القواعد : ولو .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 103 .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 216 ، المسألة 8 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 76 .