واسطة ( إذ الاستنابة مشروطة بإذن الإمام ) صريحاً أو فحوىً أو بشهادة
الحال كاتّساع الصقع الّذي ولاّه فيه .
( وفيه نظر ) : من أنّ الإذن في الاستنابة ليس من الاستنابة في شيء ولا
سيّما غير الصريح ، ولا يدلّ عليها بشيء من الدلالات ، ولأنّه لو كان النائب عنه
كالنائب عن الأصل لما انعزل بعزله . ومن أنّ القضاء إنّما هو منصب إمام الأصل ،
والقضاة كلّهم إنّما هم نوّابه وإن استنابهم في الظاهر نوّابه .
وربّما فصّل بأنّه إن أذن له الإمام في الاستخلاف ( 1 ) عن نفسه انعزل ، وإن أذن
في الاستخلاف عن الإمام لم ينعزل [ وكذا إن لم يأذن ] ( 2 ) ، وإن أطلق فالوجهان .
والظاهر أنّ الإذن بشاهد الحال إذن في الاستخلاف عن نفسه .
( ولو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة ) كما في المبسوط ( 3 )
والسرائر ( 4 ) والشرائع ( 5 ) والجامع ( 6 ) لأنّهم نوّابه وفروع له في الولاية .
ويحتمل العدم ، لثبوت ولايتهم شرعاً فيستصحب ، ولأنّ من يصلح لنيابة إمام
يصلح لنيابة غيره والمصلحة في نظرهم ( عليهم السلام ) واحدة ، ولذا نفذ أحكام الفقهاء في
هذه الأزمنة مع عدم ورود خبر عن إمام الزمان بتوليتهم وإنّما ورد عمّن قبله .
والكلّ مندفع ، لأنّ الولاية ثابتة ولكن بالنيابة والفرعيّة ، ولا يكفي الصلاحية
ووجود المصلحة ، وقضاء الفقهاء لعلّه بالإجماع والأخبار مؤيّدة [ على أنّ
الصدوق روى في إكمال الدين وإتمام النعمة عن محمّد بن عصام عن محمّد بن
يعقوب عن إسحاق بن يعقوب عن الناحية المقدّسة : وأمّا الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم ( 7 ) . ورواه
هامش
( 1 ) العبارة في ل هكذا : إن لم يأذن له الإمام في الاستخلاف أو أذن له في الاستخلاف .
( 2 ) لم يرد في المطبوع .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 127 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 176 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 71 .
( 6 ) الجامع للشرائع : ص 530 .
( 7 ) كمال الدين وإتمام النعمة : ص 484 .