وقوله تعالى : " شهيدين من رجالكم " فما أخرجنا النساء من هذه الظواهر ، لأنّهنّ
ما دخلن فيها ، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف ، ويحتاج في إخراجهم إلى
دليل ( 1 ) انتهى . وما بيّنه في أخبار الآحاد : أنّها إنّما توجب الظنّ . ولمحمّد بن مسلم
صحيح آخر ناصٌّ على قبولها على الحرّ المسلم كما سمعت ( 2 ) .
والشيخ في الاستبصار بعد ما جمع بين الأخبار بالردّ للمولى وعليه ، والقبول
لغيره وعليه ، حمل ما مرّ من خبر الحلبي " في رجل مات وترك جاريةً ومملوكين
فورثهما أخ له " على أنّهما إنّما جازت شهادتهما في الوصيّة وجرياً في ذلك
مجرى أهل الكتاب ( 3 ) .
( ولو أُعتق قبلت شهادته على مولاه ) وكان كغيره من الأحرار اتّفاقاً ،
لخروجه عمّا ورد في المماليك ، ودخوله في العمومات .
ولابدّ في شهادة ردّت للرقّ من إعادتها بعد العتق لتقبل ، لكن في خبر
السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليه السلام ) : أنّ العبد إذا شهد ثمّ أُعتق ثمّ شهد
جازت شهادته إذا لم يردّها الحاكم قبل أن يعتق ( 4 ) وحمله الصدوق ( 5 ) والشيخ ( 6 )
على أنّ الحاكم لم يردّها لفسق أو نحوه لا لأجل العبوديّة .
( والمدبّر و ) المكاتب ( المشروط كالقنّ ) لاستيعاب الرقّ له . ( أمّا من
انعتق بعضه فالأقرب أنّه كذلك ) وفاقاً للمحقّق ( 7 ) لصدق العبد والمملوك عليه في
الجملة ، ولأنّ الرقّ مانع فما لم يزل بتمامه لم تقبل ، ولأنّه لا يهتدي عقولنا إلى القبول
هامش
( 1 ) الانتصار : ص 500 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 249 ح 636 .
( 3 ) الاستبصار : ج 3 ص 17 ذيل الحديث 50 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 257 ب 23 من أبواب الشهادات ح 13 وفيه : والعبد إذا شهد
بشهادة ثمّ أُعتق . . .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 45 ذيل الحديث 3295 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 251 ذيل الحديث 643 .
( 7 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 131 .