أو حمله على الأجير بطريق الأولى ، وجمع بذلك بين الأخبار ، وسأل ابن أبي
يعفور الصادق ( عليه السلام ) : عن الرجل المملوك المسلم يجوز شهادته لغير مواليه ؟ فقال :
يجوز في الدين والشيء اليسير ( 1 ) .
وقبل الحلبي شهادته لغير مولاه وعليه ولم يقبلها له ولا عليه ، وجمع به بين
الأخبار ، وكأنّه لم يقبلها له حملا على الأجير ، ولم يقبلها عليه حملا على الولد ( 2 )
وهو موافق للاستبصار ( 3 ) . وردّها أبو عليّ على الحرّ المسلم أيّاً من كان ( 4 ) كما نصّ
عليه في صحيح محمّد بن مسلم ( 5 ) وقبلها على غيره كما في صحيحه أيضاً عن
أحدهما ( عليهما السلام ) : يجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب ( 6 ) . وروي
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنّه كان يقبل شهادة بعضهم على بعض ( 7 ) .
وفي الانتصار : وكان أبو عليّ بن الجنيد - من جملة أصحابنا - يمنع من شهادة
العبد وإن كان عدلا ، ولمّا تكلّم عن ظواهر الآيات في الكتاب الّتي يعمّ العبد
والحرّ ادّعى تخصيص الآيات بغير دليل ، وزعم أنّ العبد من حيث لم يكن كفواً
للحرّ في دمه وكان ناقصاً عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر . وقال أيضاً : إنّ
النساء قد يكنّ أقوى عدالةً من الرجال ، ولم يكن شهادتهنّ مقبولة في كلّ ما تقبل
فيه شهادة الرجال . وهذا منه غلط فاحش ، لأنّه ادّعى أنّ الظواهر اختصّت بمن
يتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه الدليل ، لأنّه إذا ادّعى ما يخالف فيه ، ولا
يجوز رجوعه في ذلك إلى أخبار الآحاد الّتي يرويها ، لأنّا قد بيّنّا ما في ذلك ، فأمّا
النساء فغير داخلات في الظواهر الّتي ذكرناها مثل قوله تعالى : " ذوي عدل منكم "
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 255 ب 23 من أبواب الشهادات ح 8 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 435 نقلا بالمعنى .
( 3 ) الاستبصار : ج 3 ص 16 ذيل الحديث 47 .
( 4 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 497 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 256 ب 23 من أبواب الشهادات ح 12 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 254 ب 23 من أبواب الشهادات ح 4 .
( 7 ) انظر الحاوي الكبير : ج 17 ص 58 .